قيد التجريب: شبكة انترنت جديدة

كتبها د. عمار سليمان علي ، في 24 كانون الثاني 2009 الساعة: 16:43 م

قيد التجريب: شبكة انترنت جديدة

يعوّل العلماء حالياً على فيزياء الكم  لتحقيق اختراقات كبرى في شبكة الانترنت, ليس فقط في مجال التشفير وزيادة السرية كما اعتقدوا في البداية, بل في مجالات أخرى كثيرة.

فهاهي العاصمة النمساوية فيينا تستقبل طريقة جديدة لتصفح الانترنت, حيث شغّل العلماء ابتداء من 8 تشرين الثاني 2008 نسخة تجريبية من انترنت الكم, وهي شبكة تسمح للمستخدمين بتبادل الرسائل كرموز مشفرة غير قابلة للاختراق الفعلي, حيث ينتظر منها أن توضح كيف يمكن لقوانين فيزياء الكم أن تؤمن سرية كاملة للمعلومات (مثل البريد الالكتروني أو رصيد الحساب الجاري) وتبقيها آمنة تماماً من عيون المتلصصين والمتطفلين.

ويقر الجميع بأن شبكة فيينا هي مجرد نموذج أولي لأغراض بحثية, وليست نسخة حقيقية من الانترنت, فهي ليست سوى العمود الفقري لشبكة محدودة سوف تعمل غالباً بسرعة مودم الثمانينيات, وعلى المستخدم الراغب بالدخول إليها أن يشتري عدة باهظة الثمن, وأن يربط ليفاً ضوئياً إلى واحدة من العقد الخمسة للعمود الفقري. وعلى الرغم من أنها تستطيع نقل البيانات العادية بأمن كمي, إلا أنها لا تستطيع حتى الآن نقل معلومات الكم التي تشفر حالات الأشياء التي تخضع لقواعد الكم, ولكن العلماء متفائلون بقرب حدوث ذلك, رغم أن الفكرة برمتها استهجنت في البداية, لأن معلومات الكم مشهورة بتذبذبها: شيء يميل للحياة في حالات متعددة متراكبة (مثل الكترون يستطيع الدوران في اتجاهين بنفس الوقت, أو ذرة تستطيع أن تكون بشكل متزامن في مكانين) إلى أن يجبره التفاعل مع بقية الكون على اختيار حالة واحدة فقط.

إذن حقيقة الكم هو الحالة المتوسطة للاحتمالات المتعايشة. وبما أن أي قياس لنظام الكم سيغير حالة النظام بشكل يتعذر إلغاؤه, فإن معلومات الكم ستكون مختلفة في كل مرة تقرأ فيها, وهذا يجعل من المستحيل نسخ أو نشر أو تخزين تلك المعلومات. كما يمكن للفيزياء غير التقليدية أن تضفي على الشبكات قوى فريدة, ففي الكمبيوتر العادي كل بت bit (وحدة حاسوبية) من بياناته يأخذ القيمة واحد أو صفر, أما وحدة معلومات الكم (وحدة حاسوبية كمية) التي تسمى كيوبت qubit  (اختصارQuantum bit) فتستطيع أن تأخذ كلتا القيمتين بنفس الوقت.

إذن تستطيع انترنت الكم أن تنقل بيانات وبرامج الكترونية بين كمبيوترات الكم المستقبلية التي ستتمكن من التفوق على أداء الكمبيوترات العادية, وذلك بتشغيل عمليات متعددة بنفس الوقت (تراكبsuperposition). وربما توفر الشبكة أشكالاً جديدة للتفاعل الاجتماعي, في مجال الانتخابات مثلاً, وكل ذلك بسرية مطلقة. وقد تتوصل شبكة الكم إلى أن تنقل بواسطة الأشعة أشياء مادية, حيث تنقل كل المعلومات الضرورية لإعادة تخليق الشيء, كشكله وطاقته, إلى مكان آخر. وهذا ما يتحدث عنه بتفاؤل كبير ميكائيل لوكين Mikhail Lukin الباحث في جامعة هارفارد, الذي يعتقد "أن السنوات القليلة القادمة ستشهد بناء شبكة انترنت كمية حقيقية, مختبرية على الأقل".

مفتاح الكم المتين

في أنفاق ممتدة تحت مدينة فيينا ونهر الدانوب, تطلق نبضات ضوئية على طول عشرات الكيلومترات من الألياف الضوئية العائدة إلى تكتل شركات سيمنس الهندسية الألمانية, وتتعاون أكثر من 40 جامعة وشركة ومعهد أبحاث لتؤلف تقنية مشتركة لربط خمسة أبنية لسيمنس: أربعة منها مبعثرة عبر المدينة, والخامس على بعد 85 كم في بلدة سان بيتن. وستتم الاتصالات بين بناء وبناء بغية تمرير المعلومات باستخدام أنظمة التشفير الكمي, التي استوحي معظمها من نسخة التشفير الكمي التي اقترحها عام 1991 آرتور إكيرتArtur Ekert الذي يعمل حالياً في الجامعة الوطنية في سنغافورة. ويقتضي إجراء إكيرت أن يستخدم المرسل والمتلقي, المسميان تقليدياً أليس وبوب, اتصالين أحدهما كمي والآخر تقليدي (انترنت قديم جيد أو خط هاتفي). يؤسس أليس وبوب من خلال الاتصال الكمي مفتاح تشفير مشترك, وهو سلسلة سرية من بتات (جمع بت) المعلومات التي ستستخدمها أليس لتشفير رسالتها, ويستخدمها بوب لفك شفرتها. يمكن لأليس بعد ذلك أن ترسل رسالة مشفرة إلى بوب من خلال الاتصال التقليدي, مثلاً مرفق بريد ألكتروني. ستبدو رسالة أليس, بالنسبة لشخص لا يعرف المفتاح, كسلسلة عشوائية من البتات, وحتى أكثر الكمبيوترات تطوراً لن تتمكن من فك شفرتها, ولكن بوب الذي يعرف المفتاح سوف يستطيع فك الشفرة وقراءة الرسالة.

النقطة الحاسمة في الموضوع هي المحافظة على سرية المفتاح منذ إنشائه, وهنا يستثمر إكيرت فيزياء الكم وبالتحديد الظاهرة العجيبة التي تسمى "تشابك الكم" entanglement Quantum (إذا كان لدينا شيئان فيمكن أن يكون لكل منهما حالته الخاصة, أو يمكن أن "تتشابك" حالتاهما, وهذا يعني أنهما عندما ينفصلان لن يكونا مستقلين أحدهما عن الآخر).

لنأخذ الفوتونات كمثال, فعندما نطلقها عبر ليف ضوئي ستتذبذب على الجانبين, فإذا أخذنا فوتونين معينين فمن الممكن أن يكون تذبذبهما في اتجاهين مستقلين, وهذا ما يسمى الاستقطاب الخطي, أو يحدث "تشابك" بينهما بحيث أنه إذا كان أحدهما مستقطباً عمودياً يكون الآخر مستقطباً أفقياً, والعكس بالعكس.

تعتمد طريقة إكيرت للتشفير على أداة ليزرية تطلق أزواجاً من الفوتونات المتشابكة, وترسل فوتوناً واحداً من كل زوج متشابك إلى أليس والآخر إلى بوب. وبما أن الفوتونات في كل زوج متشابك تملك استقطابات مترابطة, سيكون باستطاعة أليس وبوب تحويل المعلومات إلى مفتاح مشترك, مثلاً صفر لكل فوتون مستقطب عمودياً وواحد لكل فوتون مستقطب أفقياً.

ولكن أليس وبوب يرغبان كذلك في التأكد من أن الفوتونات التي يستخدمانها لم يعترضها أحد, وبما أن كل متجسس يعترض الفوتونات, محاولاً سرقة المفتاح, سوف يغير أو يخرب حالات الفوتونات, لأنه يستحيل قياس حالة نظام كمي دون تغييره بشكل يتعذر إلغاؤه, لذلك سيقوم أليس وبوب, عبر الاتصال الهاتفي, بإجراء مقارنة على فوتونات تجربتهما, فإذا لاحظا أية اختلافات سوف يعلمان أن أحد المتجسسين كان هناك, فيلغيان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شابلن ولوكليزيو والفضائيات.. بالعربي

كتبها د. عمار سليمان علي ، في 16 كانون الثاني 2009 الساعة: 16:38 م

شابلن ولوكليزيو والفضائيات.. بالعربي

يتذكر الكاتب المصري مصطفى ذكري ويذكرنا بالمشهد الشهير لشارلي شابلن في فيلم “الذهب الروسي” عندما يطبخ حذاءه ويأكله برفقة صديقه المتشرد, وذلك في مقالة بعنوان “شابلن أكل حذاءه” في زاوية إلى أن نلتقي التي شغلت ـ كالعادة ـ آخر صفحة من العدد 602 من مجلة العربي الكويتية لشهر كانون الثاني 2009. وقد ضم العدد ملفين مميزين: الأول حول “اقتصاد العرب.. أين المستقبل” وشارك فيه الباحث السوري المقيم في تونس د. عبد اللـه تركماني بمقالة حملت عنوان “آفاق الشراكة الاقتصادية العربية” (تجدر الإشارة إلى أن د. تركماني ينشر مقالاته بشكل دوري في نشرة كلنا شركاء). كما كتب وزير التعليم الأسبق في مصر د. أحمد جمال الدين موسى حول “اقتصاد المستقبل والإصلاح المؤسسي”. أما الملف الثاني فكان عن الكاتب الروائي الفرنسي جان ماري غوستاف لوكليزيو الذي نال جائزة نوبل 2009, وضم الملف ترجمة لحوار نادر مع الكاتب المعروف بقلة المقابلات الصحفية التي يجريها, وهو الذي يعيش حالياً ـ بعدما طاف العالم ـ فيما يشبه العزلة في إحدى ولايات الجنوب الأمريكي, بسبب من طبيعة شخصيته, وعدم إجادته ـ كما يعترف في الحوار ـ لفن التعبير الشفوي. كما ضم الملف عرضاً شيقاً لكتاب لوكليزيو “الربيع ومواسم أخرى” قدمه الكاتب والمترجم المصري حسين عيد تحت عنوان “قصص تدعو للتواصل مع الآخرين” لأنه قرأ فيها دعوة (فنية) لكي نتواصل مع الآخرين وأن نولي مزيداً من الاهتمام لهم,

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تشويه السمعة… الكترونياً!

كتبها د. عمار سليمان علي ، في 15 كانون الثاني 2009 الساعة: 16:26 م

تشويه السمعة… الكترونياً!

هناك من أصحاب المهن والمصالح من لا يتورعون عن القيام بنشر إشاعات وخبريات كاذبة وقصص ملفقة, عن منافسيهم في المهنة والمصلحة, بغرض التأثير على نجاح أولئك المنافسين, والتخفيف من وهج تألقهم, وصد الناس عنهم وعن التعامل معهم!. هذا أمر معروف ومنتشر في التجارة وفي الصناعة وفي غيرها من المهن والمصالح ومجالات العمل المتنوعة. وحتى العلاقات بين الدول والحكومات وأجهزة المخابرات لا تخلو في كثير من الأحيان من فبركة الحكايات وتطيير الشائعات, وغير ذلك من أساليب يزداد اللجوء إليها خصوصاً في أزمنة الحروب والمنافسات الانتخابية, وأحياناً بين الحكومة والشعب, أو بين الموالاة والمعارضة, أو حتى بين الأجهزة المتنافسة فيما بينها. وغالباً ما تكون الغاية من كل تلك الأكاذيب والتلفيقات هي تشويه السمعة الأخلاقية والاجتماعية للمنافس سواء أكان شخصاً أو مؤسسة أو جهازاً أو حكومة أو معارضة… أو حتى دولة!. وقد يظن بعض أو كثير من أولئك الذين يقدمون على هذه الأفعال أن المنافسة “الشريفة” تبيح لهم “تشويه سمعة” الخصم أو المنافس, ولو بغير وجه حق!. وهم على كل حال غالباً ما يقدمون في ميدان عملهم ـ سواء كان تجارياً أو صناعياً أو سياسياً أو استخباراتياً أو غير ذلك ـ على الكثير من الأفعال التي يمكن القول عنها إنها غير أخلاقية, أو غير إنسانية, أو على الأقل غير ملتزمة بالحد الأدنى من القيم والأعراف الاجتماعية, وبالتالي فهم لن يعتبروا تشويه سمعة الخصم أمراً غير جائز أو غير مشروع, ولن يكون سلوكهم ـ الشاذ والمستنكر بالطبع ـ مستغرباً بالكلية.

ولكن, عند هذه النقطة تحديداً, يستغرب المرء تمام الاستغراب أن يلجأ إلى أمثال تلك الأساليب من يرفعون شعارات القيم والمبادئ, ويحملون على أكتافهم مهمة النهوض بالمجتمع, ورفع سويته الثقافية والأخلاقية والضميرية (إذا جاز التعبير). ونخص بالذكر منهم بعض الكتاب والأدباء والصحفيين الذين تمتلئ مقالاتهم وكتاباتهم ومحاضراتهم بالدعوة إلى التمسك بالقيم والمبادئ, والحض على مكارم الأخلاق, والحرص على الاستقامة والنزاهة والشرف والضمير!! ولكنهم في نفس الوقت لا يتورعون عن اللجوء إلى ما يلجأ إليه من تحدثنا عنهم أعلاه من أسلوب تشويه سمعة الخصوم أو من يرون فيهم خصوماً أو منافسين محتملين. والأمر الملاحظ هو أن أكثر من يتعرضون في الآونة الأخيرة للهجوم بقصد تشويه السمعة هم من “الكتاب الالكترونيين” إذا جاز المصطلح, أي أولئك الذين تقتصر مساهماتهم, أو تكاد, ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حول العدوان الثلاثي على غزة

كتبها د. عمار سليمان علي ، في 11 كانون الثاني 2009 الساعة: 16:18 م

حول العدوان الثلاثي على غزة

الكتابة مسؤولية, والكاتب مسؤول أمام ضميره أولاً, وأمام قارئه ثانياً, وأمام ربه ـ إن كان يؤمن به ـ ثالثاً!. وانطلاقاً من ذلك يحتار المرء ويتعجب من أولئك الكتاب أو الكتبة الذين يسنون أقلامهم, ويشهرون أفكارهم, ويصوبون مقالاتهم, خبط عشواء, على مبدأ “أنا أعمى ما بشوف أنا ضراب السيوف”. فأقل ما يقال في أمثال هؤلاء: إنهم غير مسؤولين. وإن كان البعض منهم يتعدى بكتاباته درجة انعدام المسؤولية, ليصل إلى مستويات أعلى وأخطر.

حتى لا يبقى كلامنا في الهواء, وفي إطار التعميم غير المرغوب, نستحضر مثالاً حديثاً عن الكتابات غير المسؤولة, وغير المستندة إلى المحاكمة المنطقية التي تقنع القارئ. ففي عدد كلنا شركاء يوم الاثنين 5 كانون الثاني 2009 نشرت ضمن “ملف مذبحة غزة تستمر”, مقالة بعنوان “العدوان الثلاثي على غزة” للدكتور محمد أحمد الزعبي. ورغم أن عنوان المقالة وفكرتها مميزان بين العناوين والأفكار الهائلة التي طالعتنا في مقالات الفترة الأخيرة عن غزة, ورغم أن القارئ يتوقع من هكذا عنوان أن يستعيد ذكريات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جمهورية غزة العظمى

كتبها د. عمار سليمان علي ، في 7 كانون الثاني 2009 الساعة: 16:33 م

جمهورية غزة… العظمى

هل تحولت غزة إلى جمهورية عظمى؟. طبعاً بالإذن من سيادة العقيد معمر القذافي قائد ثورة الفاتح من أيلول في الجماهيرية العربية الليبية الديمقراطية الشعبية الاشتراكية العظمى (أرجو أن يكون الاسم صحيحاً!).

ليس القصد من السؤال السخرية من غزة. معاذ اللـه! بل القصد هو السخرية ممن اصطفوا ضد غزة, وكأنهم في حرب عالمية حقيقية ضد قوة عظمى.. حقيقية!.

غزة, التي لا تتجاوز بمساحتها وسكانها محافظة صغيرة في دولة صغيرة, يتم التعامل معها اليوم من قبل الإسرائيليين والأمريكيين والبريطانيين و.. و.. , ومجلس الأمن الموقر, وحتى الأنظمة العربية المعتدلة المبجلة, على أنها دولة عظمى, وهاهم أنفسهم أو معظمهم قد اصطفوا سابقاً, سراً وعلانية, عسكرياً واقتصادياً وإعلامياً وثقافياً, ضد الاتحاد السوفياتي لإسقاطه… كدولة عظمى. فهل هم يعتبرون اليوم أن غزة هي الاتحاد السوفياتي, وأن حماس هي مجلس السوفيات الأعلى؟!.

ثم هاهم أنفسهم أو معظمهم, قد اصطفوا قبل سنتين ونصف في تموز 2006, ضد حزب اللـه في لبنان, ولكنهم يومها “كبّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أطباء الإسعاف بحاجة إلى إسعاف

كتبها د. عمار سليمان علي ، في 6 كانون الثاني 2009 الساعة: 15:02 م

أطباء الإسعاف بحاجة إلى إسعاف

لا شك أن من لا يعمل لا يخطئ, والذي يعمل هو الذي يخطئ, وخاصة عندما يكون العمل متعباً ومرهقاً, ولكن عندما يتعلق ذلك العمل بالناحية الطبية والصحية فالأخطاء قد تكون قاتلة.
أسوق هذا الكلام كمدخل للحديث عن وضع الأطباء الذي يداومون في أقسام الإسعاف في المشافي العامة والخاصة على السواء, وهم بغالبيتهم من الأطباء المقيمين المتخرجين حديثاً, والذين تنقصهم الخبرة الكافية والحنكة الضرورية للتعامل مع العديد من الحالات الإسعافية على وجه التحديد. ويزيد في الطين بلة أن أولئك الأطباء ـ سواء في مشافي وزارة التعليم العالي أو وزارة الصحة أو وزارة الدفاع أو حتى القطاع الخاص ـ يعملون لساعات طويلة جداً ويستقبلون حالات عديدة, وأحياناً معقدة ومنهكة نفسياً وجسدياً, وينتهي المطاف بمعظمهم إلى معاناة نقص النوم والإرهاق الذي لا بد أن يستتبع بالضرورة بنقص التركيز, وبالتالي بزيادة احتمالية الوقوع في أخطاء تشخيصية وعلاجية. ومن جهة أخرى فغالبية أولئك الأطباء ـ بسبب فرط انشغالهم وإرهاقهم ـ لا يجدون الوقت الكافي للتعمق في دراستهم والعودة للمراجع وأمهات الكتب الطبية, ناهيك عن حضور المحاضرات والندوات والحلقات الدراسية والمؤتمرات العلمية الطبية.

ما سبق يستدعي بالضرورة إعادة النظر في نظام دوام أطباء الإسعاف والطوارئ والعناية المشددة, بما يحافظ على حسن سير العمل وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين المرضى, مع أقل قدر ممكن من الأخطاء الطبية التي يمكن تجاوزها بسهولة بمنح الأطباء قدراً معقولاً من الوقت والراحة وساعات النوم.
ولا يظنن أحد أن الموضوع لا يستحق الاهتمام والمتابعة, وأن طرحه هو من باب الترف والفذلكة. على العكس من ذلك تماماً, فالموضوع يشغل منذ سنوات العديد من الباحثين والمهتمين, وقد نشرت حوله الكثير من المقالات والأبحاث والإحصائيات في شتى أنحاء العالم, وآخرها مقالة هامة نشرت في أيلول 2008 في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية كتبها وأعدها كيفن فولب Kevin Volpp  من كلية الطب في جامعة بنسلفانيا وكريستوفر لاندريغن Christopher Landrigan من كلية الطب في جامعة هارفارد. ويقترحان فيها ضرورة أن تقوم المشافي والمشرفون عليها بتغييرات إضافية مستمرة في الطريقة التي يدربون بها الأطباء المتخرجين حديثاً. فهما يلاحظان ببساطة أن جدول العمل النموذجي المتضمن 80 ساعة عمل في الأسبوع لمعظم الأطباء الجدد (والذي خفض تدريجياً من 100 ساعة أو أكثر في الأسبوع كما كان شائعاً قبل عام 2003) لم يؤد حتى الآن ـ وفقاً لما تلاحظه الدراسات الحديثة لتأثير الصيغة الجديدة لساعات العمل ـ إلى أي تحسن في إنقاذ المرضى وراحة الأطباء.
وينتقل الكاتبان بعد ذلك إلى عرض توصيات محددة مثبتة بالوقائع والأرقام. فمثلاً هما يسألان: هل يحتاج الأطباء في الواقع إلى العمل كمناوبين 30 ساعة يتوقع خلالها أن يكون عملهم الفعلي 24 ساعة على الأقل؟!. وللجواب على هذا السؤال يشيران إلى دراسة من أحد أقسام العن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تنقيرات حول الديمقراطية والإسلام

كتبها د. عمار سليمان علي ، في 3 كانون الثاني 2009 الساعة: 15:18 م

تنقيرات حول الديمقراطية والإسلام

ستأخذ هذه المقالة شكل تنقيرات على بعض ما ورد في مقالة الأستاذ حمزة رستناوي, المنشورة في كلنا شركاء يوم الإثنين 28 كانون الأول 2008, والتي أخذت بدورها “صفة تعليقات و ردود على وجهة نظر متفشية في الثقافة العربية الإسلامية بشقها المحافظ”, وستحاول تنقيراتنا أن تضرب العصفورين ـ المقالة الأصل والرد عليها ـ بحجر واحد:

التنقير الأول: مما لا شك فيه, سواء كان هناك اختلاف جوهري بين الإنسان المسلم وغير المسلم أم لم يكن هذا الاختلاف موجوداً, أن الديمقراطية الغربية مفهوم له دلالاته التي تتفق ومعتقداتهم في الغرب أو في الشرق غير المسلم, وهي ذات مستويات تختلف حسب البلد أيضاً. ولنلاحظ بتمعن أن المنزل والسيارة والبطاطا والحليب وكل ما ذكره الأستاذ رستناوي من أمثلة, هي أمور بحت ظاهرية, لا تمت بصلة لجوهر الإنسان ولباب عقله وطريقة تفكيره, وبالتالي فهي غير موفقة كأمثلة, لأنها لا تلغي وجود تمايزات جوهرية بين المجتمعات المختلفة, كما أراد الأستاذ رستناوي أن يبرهن من خلالها.
التنقير الثاني: بالتأكيد ليست الديمقراطية الغربية ترجمة نهائية لحرية الرأي المطلقة, الناتج عن حرية الاعتقاد المطلق. أتفق تماماً بهذه النقطة مع الأستاذ رستناوي, وأتفق معه أكثر وأكثر بقوله: “فلا يوجد ديمقراطية مجردة , بل يوجد طرائق تشكل مختلفة للديمقراطية , وهي مفتوحة على إمكانات مختلفة”. ومن زاوية الإمكانات المختلفة هذه, أعود لأختلف معه, لأن هذا يعني ـ وفق فهمي المتواضع ـ أن لكل شعب ولكل أمة ولكل مجتمع ظروفه وإمكاناته الخاصة التي تستولد بالضرورة تجربته المتميزة, ونعود بالتالي إلى الاختلافات الجوهرية بين الشعوب والمجتمعات (راجع التنقير الأول).
التنقير الثالث: نعم إن الديمقراطية آلية إجرائية, تمكّن المجتمع من التعبير عن أفكاره و طموحاته, وهي مرآة للمجتمع فالمجتمع المتحرر من القيود الجنسية ـ مثلاً ـ سوف تعكس مرآته الديمقراطية رغباته في صيغة قوانين تجيز الزواج المثلي, والمجتمعات الإسلامية عند تطبيق التجربة الديمقراطية سوف تعكس مرآتها الديمقراطية تقاليدها وقيمها الإسلامية بالضرورة, مادام معظم المواطنين يمتلكون هذه الثقافة وهويتهم تلك. لا شك أن هذا الكلام سليم, ولكنه يعيدنا ـ من جديد ـ إلى المربع الأول, أي مربع الاختلافات الجوهرية التي يقر بها الأستاذ رستناوي هنا مرة جديدة, بعدما حاول نفيها وإنكار وجودها في البداية (راجع مجدداً التنقير الأول).
التنقير الرابع: علاقة الديمقراطية بالمال وبأصحاب رؤوس الأموال والمتنفذين داخلياً وخارجياً, هي علاقة ثابتة وراسخة, ولا يمكن الالتفاف عليها بأمثلة سويسرا والسويد, فمثلاً لو أن سياسياً يمينياً متطرفاً (معادياً للسامية بلغة الصهاينة) نجح في انتخابات ديمقراطية في أحد هذين البلدين أو في سواهما, ألن يكون مصيره كمصير هايدر في النمسا؟! إذن ـ ونحن متفقان في هذا ـ الديمقراطية ليست حلاً سحرياً و نهائياً لمشاكلنا, والأهم أنه لا يمكن الركون دوماً إلى نظرية أن الديمقراطية تصحح نفسها (فهي تذكرنا بالرأسمالية التي كان يقال إنها تصحح نفسها, وها هي وصلت وأوصلت العالم إلى ما وصلت إليه). ولكن النقطة الأهم ـ والتي نتفق حولها ـ هي أن النخب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مغناطيس يعالج السرطان

كتبها د. عمار سليمان علي ، في 2 كانون الثاني 2009 الساعة: 17:29 م

مغناطيس يعالج السرطان

لقد جربت الحرارة في معالجة الأمراض عموماً منذ زمن طويل, ولكن التقنية التي نتكلم عنها هنا هي شيء آخر تماماً. فهي وإن كانت تستخدم الحرارة لقتل الخلايا السرطانية, إلا أنها في الواقع تعمل ـ بالمعنى الحرفي للكلمة ـ ككابح مغناطيسي للأمراض, إذ تستخدم مغانط (جمع مغناطيس) شبه كروية, أو ما يمكن تسميتها كريات مغناطيسية, للمساعدة في القتل الحذر للخلايا المستهدفة المصابة فقط ولا شيء آخر. وما يعطي تلك المغانط مزاياها غير العادية هو حجومها البالغة الصغر, فقطر كل منها تقريباً جزء من ألف من قطر شعرة الإنسان.

تعود بذور هذه التقنية إلى خمسينيات القرن الماضي, عندما قام فريق من الباحثين في مستشفى القديس الكنسي لوك Presbyterian-St. Luke’s Hospital بقيادة ر ك غيلكريستGilchrist  RK بنشر نتائج دراسة أجروها حول مقاربة جديدة واعدة آنذاك. وتضمنت تلك الدراسة قيام أطباء جراحين من الفريق نفسه بحقن بودرة أكسيد الحديد الناعمة داخل العقد اللمفاوية المشتبه باستضافتها لانتقالات ورمية ـ وهذه تشكل بذوراً لسرطانات جديدة ـ ثم طبقوا حقلاً مغناطيسياً لتسخين المغانط الدقيقة. وقد كانت النتائج كالسحر, كما يذكر الباحثون في وثائق حوليات الجراحة للعام 1957, وقد استنتجوا “أن المطلوب قدر قليل من الخيال لجعل استعمال تلك الأداة أمراً ممكناً”. ولكن تلك التقنية تراجعت وأهملت خلال العقود الأربعة التالية, لأنها تتطلب شيئاً لم يكن موجوداً في حينها, وهو مجموعات بحثية تحقق التواصل والتكامل بين الكيمياء والفيزياء والطبيعيات وعلم العناصر وبيولوجيا الخلية. أما في الوقت الحاضر فقد نجحت الجهود الجماعية لفرق الباحثين في صنع مغانط أصغر وأكثر فعالية, وبناء استراتيجيات مثالية لتنشيط المغانط النانوية بدون حرق النسيج السليم على طول الطريق. ويصمم معظم الباحثين في هذا الحقل مغانطهم بقياس جزء من مليار من المتر لتعمل كمسخنات مركزة بشدة, حيث تسخن الجزيئات المغناطيسية تحت تأثير حقل مغناطيسي خارجي إلى درجة الحرارة التي تقتل الخلايا المجاورة.

وقد سجلت مؤخراً مجموعتان بحثيتان أمريكيتان نجاحاً في تطوير مغانط نانوية مصنعة من الحديد والكوبالت عالية الأداء لمعالجة السرطان. كما تتحدث دراسات حديثة لمجموعة بحثية أخرى عن إمكانية استهداف وتعقب وتوزيع الحرارة القاتلة عبر نوع أضعف, ولكن ربما أقل سمية, من الجزيئات المغناطيسية النانوية الخالية من الكوبالت.

إذا عملت هذه الشذرات النانوية nanonuggets ومثيلاتها كما هو متوقع, فإنها سوف تؤدي إلى زيادة معدلات بقاء مرضى السرطان على قيد الحياة, وتخفض السمية المرافقة لمعالجات السرطان التقليدية. وهذا ما دفع بوكالة ماغ فورس للتكنولوجيا النانوية MagForce Nanotechnologies AG في برلين إلى إجراء بحوث مكثفة بغرض جعل كرياتها المغناطيسية البالغة الصغر تؤدي وظيفة مزدوجة بشكل متزامن: أولاً تسخين وبالتالي معالجة الأورام في الجسم, وثانياً توزيع وإيصال الأدوية إلى داخل الخباثات بشكل مباشر. يفترض أن يؤدي هذا التوصيل المباشر للأدوية إلى إزالة التأثيرات السامة للنسج السليمة التي تميز في الأساس معظم المعالجات الحالية للسرطان. وعلى الرغم من وجود دزينة من الفرق البحثية حالياً في أنحاء العالم يطور أفرادها كرياتهم العلاجية, كما يلاحظ روبرت آيفكوف Robert Ivkov من جامعة جون هوبكنز في بالتيمور(وهو الذي وضع مع آخرين البرهان على مبدأ التقنية من خلال دراساته

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رأيت اللـه في غزة

كتبها د. عمار سليمان علي ، في 30 كانون الأول 2008 الساعة: 13:07 م

رأيت اللـه في غزة

أم الدنيا تستقيل من أمومتها وتصبح غزة المفجوعة أم الدنيا.

والدنيا تتفرج على ابنتها عفواً على أمها الثكلى غزة.

وغزة تفتدي الأمة في عيد ميلاد الفادي المسيح عليه السلام.

والسلام يتسرب من بين أصابع الذين يحسبون الماء يغرف بالغربال الإسرائيلي.

والإسرائيلي يفجر حقده وعنصريته قتلاً وإجراماً ومجازر.

والمجازر صارت أمراً عادياً ولا تحرك الضمائر.

والضمائر نائمة بل قل ميتة قبل العدوان وقبل الحصار.

والحصار يشارك فيه عرب أعراب في مصر وفي غير مصر.

ومصر تختصر اليوم بالغيط عفواً بأبي الغيط.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اندفاع القدس العربي لمصيدة الإعلام؟

كتبها د. عمار سليمان علي ، في 27 كانون الأول 2008 الساعة: 13:05 م

اندفاع القدس العربي لمصيدة الإعلام؟

نشرت “كلنا شركاء” في عدد الأربعاء 24 كانون الأول 2008 مقالة للصحفي الكبير عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي التي تصدر في لندن والممنوعة من دخول سوريا والعديد من الدول العربية, وقد جاءت المقالة ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي