الدعم المنقوص للشباب العربي!
كتبهاد. عمار سليمان علي ، في 21 تشرين الثاني 2008 الساعة: 00:37 ص
الدعم المنقوص للشباب العربي!
تناقلت وسائل الإعلام الورقية والالكترونية في الأسابيع الأخيرة أخباراً وإعلانات عن منح تقدمها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للشباب العربي في عدة دول عربية, بينها سوريا, وذلك عبر برنامجين هما برنامج الرواد الذي يتيح الفرص أمام الشباب العرب للحصول على ماجستير إدارة الأعمال من نخبة من الجامعات العربية الكبرى, وبرنامج البعثات الذي يقدم للشباب العربي فرصة مواصلة دراستهم العليا للحصول على درجة الماجستير من الجامعات العالمية في مجال إدارة الأعمال والإدارة العامة والسياسة العامة والعلوم المالية والمصرفية، في حين يشترط البرنامجان عودة الدارسين إلى بلدانهم العربية للمساهمة في الارتقاء بمجتمعاتها. وخلال اللقاءات التي عقدها وفد المؤسسة في سوريا وفي الدول العربية الأخرى قدم شرحاً وافياً لاستراتيجية المؤسسة وأهدافها التي تسعى من خلال برامجها المتعددة إلى تفعيلها على أرض الواقع. وهذه الخطوة تأتي بحسب المؤسسة في إطار مساعيها الرامية لدعم الشباب العربي وتفعيل دوره كشريك رئيس في تحقيق التنمية الشاملة في مختلف الدول العربية.
وبغض النظر عن كون ذلك اللقاء ـ كما تناقلت الأنباء ـ قد استقطب اهتمام أعداد كبيرة من الشباب السوري والعربي الساعي لمواصلة تحصيله العلمي في مرحلة ما بعد الدراسة الجامعية, وهو ما لا نشك فيه, ومع التقدير الكامل لدور هذه المؤسسة ومثيلاتها في الوطن العربي, فإن الملاحظة الهامة التي تدعو للتعجب والحيرة هي اقتصار مجالات الدعم على أربعة أو خمسة اختصاصات معينة, وعدم شمولها عشرات الاختصاصات الأخرى, وبعضها قد يكون أكثر أهمية وإلحاحاً لتحقيق التنمية الشاملة في الدول العربية, كالطب بمختلف اختصاصاته, والهندسة بكافة فروعها, والاقتصاد والزراعة وعلوم الكمبيوتر والمعلوماتية, لكي لا نقول الهندسة الحيوية والوراثية والبيولوجيا الجزيئية والعلوم النووية. فهل يقتنع القيمون على المؤسسة حقاً بأن دعم للشباب العربي وتحقيق التنمية الشاملة يتم فقط عبر إدارة الأعمال والعلوم المالية والمصرفية والسياسة العامة؟! وهل الشباب العرب الآخرون الذين يمتهنون الطب أو الهندسة أو يعشقون علوم الكمبيوتر أو يحلمون بالعلوم الحديثة لا يستحقون الدعم من المؤسسة؟! ثم ما هو الموقف من الشباب العرب الذين لم يتح لهم متابعة دراستهم الجامعية, ناهيك عمن أجبرتهم ظروف الحياة على مغادرة المدارس باكراً والإصابة بداء الأمية أو شبه الأمية؟ ألا يستحق أولئك الشباب فرصة من مؤسسة كهذه لتحسين أوضاعهم وتطوير تعليمهم, أو حتى تدريبهم على مهن أو حرف معينة قد تكون مهمة جداً للتنمية الشاملة, وربما أهم من إدارة الأعمال؟!.
هذه مجرد تساؤلات من شاب عربي يريد للشباب العربي أن يرتقي إلى أعلى قمم العلم بكافة فروعه ودرجاته, ويتمنى لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أن تكون ناجحة بشكل كامل متكامل لا نقص فيه ولا عيوب تعتريه, وهي في الواقع ليست انتقادات بقدر ما هي تذكير أو تحفيز للمؤسسة وللقيمين عليها لكي تشمل برامجها اللاحقة كافة الاختصاصات والمجالات الأخرى, وهو ما قد يكون في بالهم أصلاً ـ لكي لا نظلمهم ـ وهو ما نتمناه ويتمناه كل عربي غيور. واللـه والأمة من وراء القصد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تربية وتعليم, ثقافة وإعلام, مجتمع, مقالات رأي | السمات:مقالات رأي, مجتمع, تربية وتعليم, ثقافة وإعلام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























