ثقافة التعددية وحقيقة الإسلام… في
كتبهاد. عمار سليمان علي ، في 14 تشرين الثاني 2008 الساعة: 16:27 م
ثقافة التعددية وحقيقة الإسلام… في العربي
رأى الدكتور سليمان ابراهيم العسكري رئيس تحرير مجلة العربي الكويتية أن غياب ثقافة التعددية هو المسؤول عن ظواهر التطرف والعنف وشيوع الأصوليات. داعياً إلى أن تتحمل الوسائط العلمية العربية دورها في إشاعة العلوم والإقبال عليها, لأن للثقافة ـ برأيه ـ دوراً جوهرياً في علاج العديد من الأزمات التي يواجهها العالم العربي, بشرط أن يتم استيعابها بمعناها الأشمل, وبحيث تتضافر الأفكار التي ينتجها المثقفون في العالم العربي, انطلاقاً من يقين أنه لا توجد نظرية وحيدة قادرة على استيعاب أي أزمة أو حتى على فهم العالم بكل تعقيداته.
جاء كلام الدكتور العسكري في افتتاحية حديث الشهر للعدد 600 (نوفمبر 2008) من مجلة العربي, وهو بعنوان في الثقافة العربية:المستجدات والتحديات. وضم العدد بالإضافة إلى ذلك ملفاً هاماً عن الترجمة ولقاء الحضارات ساهم فيه نعمة اللـه أبي راشد عن المترجم من منظار مغاير, وجورج زيناتي عن تعريب الفلسفة, ورامي الجمل عن العقل ومأساة الترجمة حيث فند أخطاء فادحة في ترجمة كتاب العقل: مدخل موجز المنشور في سلسلة عالم المعرفة الكويتية (سبتمبر 2007). وفي نفس العدد كتب د. الحبيب الجنحاني عن الذكرى الثانية لوفاة أديب نوبل نجيب محفوظ نموذج الالتحام بين كاتب ومدينة. وأجرى أشرف أبو اليزيد حواراً شيقاً وبناءً مع العلامة الدكتور عبدالهادي التازي تحدث فيه عن كتبه وأبحاثه ورحلاته وأسفاره, وعن علاقته بابن بطوطة وبمجلة العربي ومدينة فاس, وعن دور المرأة في حياته, ومما جاء على لسانه في الحوار الممتع: كل من يتحدث عن التطرف بعيد كل البعد عن الإسلام, وكل من يلصق تهمة الإرهاب بالإسلام لا يعلم حقيقته, فالإسلام يستمد حقيقته من اسمه: الاستسلام والسلام, فلا يجوز على المسلم أن يروّع أخاه حتى بالخبر المفزع. وحفلت المجلة كذلك بالعديد من المواضيع الأدبية والفنية حيث كتب د. جابر عصفور عن الشاعر الرائي أمل دنقل وديوانه البكاء بين يدي زرقاء اليمامة الذي رأى وتنبأ بالكارثة قبل وقوعها. وكتب فريد أبو سعدة عن ديوان قارورة صمغ للشاعرة فاطمة ناعوت, الذي فاز بجائزة صينية للشعر العربي.كما كتب د. محمود شاهين عن فاتح المدرس(1922ـ1999)… تآلف الفن والحياة, وأحمد رأفت بهجت عن المهرجانات العربية لأفلام البيئة.. موضة أم مواجهة؟!, وفاروق شوشة في صفحة جمال العربية عن فدوى طوقان يمامة الشعر الفلسطيني, وفي زاوية اللغة والحياة كتب د. مصطفى الجوزو عن جواز استخدام التعبير أكثر من واحد وصحته لغوياً. وفي زاوية ثقافة الكترونية كتب ابراهيم فرغلي عن قراءة الأدب الكترونياً, عارضاً لبعض المواقع الالكترونية العربية التي تهتم بالكتب وخصوصاً الأدبية منها (نيل وفرات ـ كيكا ـ كتب عربية ـ نجيب محفوظ…). أما الكتب المطبوعة فتم استعراض اثنين منها: الأول من المكتبة العربية وقدمه الياس سحاب وهو بعنوان بيروت في أربعينيات القرن العشرين من تأليف المخرج الإذاعي والمسرحي محمد كريّم المعروف بإبداعه للعديد من الشخصيات الكوميدية الشعبية البيروتية (شوشو, شامل, مرعي..), والكتاب الثاني من المكتبة الأجنبية عرضه علي سيد أحمد علي, وهو بعنوان الزواج طريق للعبقرية من تأليف جيڤري ميرس الذي قدم فيه دراسة تمحيصية عن العلاقات الزوجية لتسعة من مشاهير الأدب: تولستوي ـ برنارد شو ـ جوزف كونراد ـ جيمس جويس ـ فرجينيا وولف ـ د. هـ. لورتس ـ كاترين مانسفيلد ـ سكوت فيتزجيرالد ـ أرنست هيمنغواي. ونختار من أجواء الكتاب:إن أسرار العلاقات البشرية ما زال الغموض يكتنفها وتستعصي على الأفهام.
وضم العدد كذلك الأبواب الثابتة للمجلة, وعدداً من القصص القصيرة والقصائد الحديثة, مع تذييل بعض مقالات العدد بأبيات للشاعر علي محمود طه الملاح الرومانسي التائه قامت باختيارها ـ كالعادة ـ الشاعرة الكويتية سعدية المفرح. وفي الصفحة الأخيرة المعنونة إلى أن نلتقي كتب الصحفي المخضرم جهاد فاضل عن أول الطريق إلى الأدب منتقداً بأسلوبه الخاص كثرة الكتب والنصوص الأدبية التي لا يعرف أحد من أين أتى أصحابها وما مؤهلاتهم وما الذي يريدون أن يقولوه, داعياً إلى ضبط الوضع الفوضوي الذي تفاقم في السنوات الأخيرة, وجعل الكثيرين منا يفضلون نعمة الجهالة على جحيم المطالعة. ولكن هذا الكلام لا ينطبق حتماً على مجلة محترمة كمجلة العربي التي تجاوز عمرها الخمسين عاماً, ولكنها رغم ذلك ما زالت تتألق نضارة وشباباً وحيوية, وتشكل بالتأكيد جنة حقيقية للمطالعة!. حي على المطالعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تربية وتعليم, ثقافة وإعلام, كتب, مجتمع | السمات:كتب, مجتمع, تربية وتعليم, ثقافة وإعلام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























