حول العدوان الثلاثي على غزة

كتبهاد. عمار سليمان علي ، في 11 كانون الثاني 2009 الساعة: 16:18 م

حول العدوان الثلاثي على غزة

الكتابة مسؤولية, والكاتب مسؤول أمام ضميره أولاً, وأمام قارئه ثانياً, وأمام ربه ـ إن كان يؤمن به ـ ثالثاً!. وانطلاقاً من ذلك يحتار المرء ويتعجب من أولئك الكتاب أو الكتبة الذين يسنون أقلامهم, ويشهرون أفكارهم, ويصوبون مقالاتهم, خبط عشواء, على مبدأ “أنا أعمى ما بشوف أنا ضراب السيوف”. فأقل ما يقال في أمثال هؤلاء: إنهم غير مسؤولين. وإن كان البعض منهم يتعدى بكتاباته درجة انعدام المسؤولية, ليصل إلى مستويات أعلى وأخطر.

حتى لا يبقى كلامنا في الهواء, وفي إطار التعميم غير المرغوب, نستحضر مثالاً حديثاً عن الكتابات غير المسؤولة, وغير المستندة إلى المحاكمة المنطقية التي تقنع القارئ. ففي عدد كلنا شركاء يوم الاثنين 5 كانون الثاني 2009 نشرت ضمن “ملف مذبحة غزة تستمر”, مقالة بعنوان “العدوان الثلاثي على غزة” للدكتور محمد أحمد الزعبي. ورغم أن عنوان المقالة وفكرتها مميزان بين العناوين والأفكار الهائلة التي طالعتنا في مقالات الفترة الأخيرة عن غزة, ورغم أن القارئ يتوقع من هكذا عنوان أن يستعيد ذكريات البطولة والفداء إبان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 بما يحفز الجماهير ويستنهض هممها, إلا أنه سرعان ما يكتشف أن الكاتب ـ بتذاكٍ مكشوف ـ يدس السم في العسل, ويخلط المسك بالبصل!. فعلى الرغم من صوابية معظم ما كتبه الدكتور الزعبي بأسلوب رشيق سلس, ولا سيما لجهة إدانته للأنظمة العربية “الاعتدالية”, وخصوصاً لجهة مواقفها الأخيرة فيما يتعلق بالعدوان على غزة, إلا أنه يمرر ضمن المقالة بضعة أفكار تجعل القارئ الذكي يستنتج في نهاية المقالة أنها هي الهدف الحقيقي من وراء كتابة المقالة, وليس إدانة النظامين المصري والسعودي فقط كما يحاول أن يوهمنا على مدى المقالة من بدايتها لنهايتها.

وتلك الأفكار المدسوسة تتعلق بالنيل ـ بشكل فج ونافر ومفضوح ـ من مواقف الأنظمة الممانعة والمقاومة, وفي مقدمتها طبعاً النظام السوري, الذي يتهمه الكاتب ببساطة بأنه “يسكت على احتلال إسرائيل للجولان”, ويدرجه بدون تردد ضمن الحلف الثلاثي الذي يضم إسرائيل، والنظام الرأسمالي العالمي، والنظام العربي الرسمي، ولاسيما أنظمة كامب ديفيد، ووادي عربة (والذي نوافق الكاتب على أنهم بالفعل أطراف العدوان الثلاثي على غزة, ولكن بدون أية إضافة ملغومة أو ناشزة!). كما لا يتورع الكاتب عن إدراج مواقف الأنظمة الممانعة والمقاومة ـ وفي مقدمتها مرة أخرى النظام السوري ـ في نسق واحد مع الأنظمة “الاعتدالية”, ضمن إطار ما يسميه هو “المواقف والتصريحات التدليسية الكاذبة”, دون أن يحترم عقل القارئ ويقدم له دليلاً واحداً أو مؤشراً صغيراً على هذا التوحد بين الموقفين, الذي لو كان صحيحاً لكان العرب بألف خير! ولما كان هذا التدهور في العلاقات بين سوريا من جهة ومصر والسعودية من جهة أخرى! والأهم الأهم لما اضطر السيد الكاتب الدكتور الزعبي إلى تسطير هذه المقالة العوجاء العرجاء لأنها تمشي على رجل سليمة تمثل كل ما قيل فيها عن النظامين السعودي والمصري, ورجل مريضة تمثل الافتراءات على النظام السوري, الذي يكفيه ما يناله من قوى المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق من ثناء وشكر وإشادة, تدل على أنه نظام مسؤول بكل ما تعنيه كلمة المسؤولية من معنى, ولا يُعتد بالتالي بكل ما يسطر في حقه من كتابات… غير مسؤولة!.

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ردود, سوريا, سياسة, مقالات رأي | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر