تشويه السمعة… الكترونياً!

كتبهاد. عمار سليمان علي ، في 15 كانون الثاني 2009 الساعة: 16:26 م

تشويه السمعة… الكترونياً!

هناك من أصحاب المهن والمصالح من لا يتورعون عن القيام بنشر إشاعات وخبريات كاذبة وقصص ملفقة, عن منافسيهم في المهنة والمصلحة, بغرض التأثير على نجاح أولئك المنافسين, والتخفيف من وهج تألقهم, وصد الناس عنهم وعن التعامل معهم!. هذا أمر معروف ومنتشر في التجارة وفي الصناعة وفي غيرها من المهن والمصالح ومجالات العمل المتنوعة. وحتى العلاقات بين الدول والحكومات وأجهزة المخابرات لا تخلو في كثير من الأحيان من فبركة الحكايات وتطيير الشائعات, وغير ذلك من أساليب يزداد اللجوء إليها خصوصاً في أزمنة الحروب والمنافسات الانتخابية, وأحياناً بين الحكومة والشعب, أو بين الموالاة والمعارضة, أو حتى بين الأجهزة المتنافسة فيما بينها. وغالباً ما تكون الغاية من كل تلك الأكاذيب والتلفيقات هي تشويه السمعة الأخلاقية والاجتماعية للمنافس سواء أكان شخصاً أو مؤسسة أو جهازاً أو حكومة أو معارضة… أو حتى دولة!. وقد يظن بعض أو كثير من أولئك الذين يقدمون على هذه الأفعال أن المنافسة “الشريفة” تبيح لهم “تشويه سمعة” الخصم أو المنافس, ولو بغير وجه حق!. وهم على كل حال غالباً ما يقدمون في ميدان عملهم ـ سواء كان تجارياً أو صناعياً أو سياسياً أو استخباراتياً أو غير ذلك ـ على الكثير من الأفعال التي يمكن القول عنها إنها غير أخلاقية, أو غير إنسانية, أو على الأقل غير ملتزمة بالحد الأدنى من القيم والأعراف الاجتماعية, وبالتالي فهم لن يعتبروا تشويه سمعة الخصم أمراً غير جائز أو غير مشروع, ولن يكون سلوكهم ـ الشاذ والمستنكر بالطبع ـ مستغرباً بالكلية.

ولكن, عند هذه النقطة تحديداً, يستغرب المرء تمام الاستغراب أن يلجأ إلى أمثال تلك الأساليب من يرفعون شعارات القيم والمبادئ, ويحملون على أكتافهم مهمة النهوض بالمجتمع, ورفع سويته الثقافية والأخلاقية والضميرية (إذا جاز التعبير). ونخص بالذكر منهم بعض الكتاب والأدباء والصحفيين الذين تمتلئ مقالاتهم وكتاباتهم ومحاضراتهم بالدعوة إلى التمسك بالقيم والمبادئ, والحض على مكارم الأخلاق, والحرص على الاستقامة والنزاهة والشرف والضمير!! ولكنهم في نفس الوقت لا يتورعون عن اللجوء إلى ما يلجأ إليه من تحدثنا عنهم أعلاه من أسلوب تشويه سمعة الخصوم أو من يرون فيهم خصوماً أو منافسين محتملين. والأمر الملاحظ هو أن أكثر من يتعرضون في الآونة الأخيرة للهجوم بقصد تشويه السمعة هم من “الكتاب الالكترونيين” إذا جاز المصطلح, أي أولئك الذين تقتصر مساهماتهم, أو تكاد, على النشر في المواقع الالكترونية, ونتحدث هنا عن أبناء بلدنا السوريين تحديداً. وأمامنا مثالان ساطعان:

أولهما مادة نشرت مؤخراً في موقع ما يسمي نفسه حزب الحداثة والديمقراطية, وهو على ما يبدو حزب سوري خارجي (من الخارج لا من الخوارج!), وتتمحور تلك المادة حول أصحاب المواقع الالكترونية السورية الداخلية (هكذا كلهم قشة لفة!), وتتحدث عن استدعائهم إلى اجتماع استثنائي مع أحد الأجهزة الأمنية السورية, لتكليفهم بكتابة ردود على كل ما يصدر عن أحزاب وشخصيات ومواقع المعارضة الخارجية (مرة أخرى من الخارج لا من الخوارج!)  وضرورة “استهداف الكتاب السوريين المعارضين الذين لا تطالهم الذراع الأمنية وبالتحديد الكتاب الذي يكتبون من خارج سوريا”. وتسمي المادة المنشورة (على الأغلب باسم مستعار) بعض أصحاب المواقع الذين تم استدعاؤهم, ومن تنكب منهم عن الحضور لأن له تغطية ما, ومن رفض منهم التعاون فتم إيقاف موقعه, كما تذكر المادة أمثلة بعينها عن مقالات منشورة مؤخراً في هذه المواقع, وهي تدخل ـ على ذمة كاتب المادة ـ في إطار تلك المهمة الأمنية السرية, أو المفترض أنها سرية ( صحيح : كيف عرف كاتب المادة بأمرها وبأمر الاجتماع من أساسه؟!). وهنا ليعذرنا القارئ الكريم إذا فضلنا ألا نذكر أية أسماء, لكي لا نكون كمن يساهم في نشر تلك الإشاعات والأكاذيب, بينما نحن مهتمون هنا بفضحها وتعريتها, مع العلم أن أحد أصحاب المواقع المهمة, استهدفته المادة المعنية شخصياً أكثر من غيره, لأنه على ما يبدو انتقد في موقعه كاتباً معروفاً تعرض قبل فترة للإقالة من منصبه, وقد اعتبرت المادة المعنية انتقاد صاحب الموقع لذاك الكاتب المعروف التزاماً منه بتنفيذ تلك المهمة الأمنية, مع أن ذلك الكاتب المعروف ليس معارضاً, وليس خارجياً (من الخارج لا من الخوارج!), الأمر الذي وضحه ورد عليه بشكل كاف وواف صاحب الموقع المقصود في مقالة مسهبة وبليغة.

أما ثاني الأمثلة الساطعة عن محاولات تشويه السمعة, فبطلها موقع سوري من باريس, يديره صحفي “مناضل في سبيل الحقيقة والعدالة وحقوق الإنسان”, قام مؤخراً بنشر مادة غير موقعة (؟!) تهاجم ما تعتبره “مافيا فاسدة” من المحامين السوريين, لا تسمي أياً منهم ـ بالصدفة طبعاً ـ إلا صاحب ومدير موقع النزاهة سابقاً, وقد تضمنت تلك المادة من الافتراءات والتلفيقات والأقاويل والأكاذيب ما تقشعر له الأبدان, وتشيب لهوله الولدان, وبما يجعلها تستحق ـ عن جدارة ـ أن تدخل موسوعة غينيس, لفرط ما تحتويه من خيال جامح وثاب لا يشق له غبار!. ولو عاد المتابع إلى أصل القضية لوجد أن السبب واحد من اثنين, فهو إما لأن موقع النزاهة سابقاً ـ قبل إغلاقه ـ قد نشر عدداً من المقالات التي تنتقد وترد على كتابات الموقع المعارض المعني الذي يرفع شعار الحقيقة, وبالتحديد على كتابات صاحب الموقع “المناضل في سبيل الحقيقة والعدالة وحقوق الإنسان”. أو أن السبب يكمن في أن وراء الأمر “مناضلاً” آخر يعمل من داخل سوريا, ربما بدافع الغيرة الشخصية والانزعاج من ردود عليه نشرت في موقع النزاهة سابقاً, وقد نمي إلينا أنه حاول بشتى الطرق الوسائل أن ينشر بعض شتائمه وإشاعاته وقصصه المختلقة في نشرة كلنا شركاء, ولكنه جوبه بالرفض القاطع, فما كان منه إلا اللجوء إلى الموقع الباريسي العتيد. وما يزيد من وجاهة هذا الاحتمال أن “المناضل” المقصود يروج في مجالسه الخاصة لمثل تلك الإشاعات, بل إنه حاول ثني بعض أصدقاء ومعارف المحامي المستهدف عن التعامل معه, بحجة أنه كذا وكذا!!.

هذان المثالان الواضحان, وسواهما كثير وكثير, عن محاولات “تشويه السمعة الالكتروني” يبرران مطالبة البعض ـ ونحن منهم ـ بسن قانون عقوبات خاص بتشويه السمعة بكافة أنواعها ومتفرعاتها. ومادام ميثاق الشرف الإعلامي الذي دعا إليه بعض كتاب “كلنا شركاء” وغيرهم قبل فترة لا يلقى التجاوب الكافي ممن يفترض بهم التجاوب, فلا بأس إذن بتشديد العقوبات بشكل خاص على الكتاب والصحفيين الذين من ناحية لا يتورعون عن السعي لتشويه سمعة الآخرين, ولاسيما من زملائهم ونظائرهم, ومن ناحية أخرى يحاضرون ويستفيضون في العفة والاستقامة والشرف والفضيلة والصدق و.. و.. وطبعاً طبعاً في الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان!!.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة وإعلام, ردود, سوريا, مجتمع, مقالات رأي | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر