جمهورية غزة العظمى

كتبهاد. عمار سليمان علي ، في 7 كانون الثاني 2009 الساعة: 16:33 م

جمهورية غزة… العظمى

هل تحولت غزة إلى جمهورية عظمى؟. طبعاً بالإذن من سيادة العقيد معمر القذافي قائد ثورة الفاتح من أيلول في الجماهيرية العربية الليبية الديمقراطية الشعبية الاشتراكية العظمى (أرجو أن يكون الاسم صحيحاً!).

ليس القصد من السؤال السخرية من غزة. معاذ اللـه! بل القصد هو السخرية ممن اصطفوا ضد غزة, وكأنهم في حرب عالمية حقيقية ضد قوة عظمى.. حقيقية!.

غزة, التي لا تتجاوز بمساحتها وسكانها محافظة صغيرة في دولة صغيرة, يتم التعامل معها اليوم من قبل الإسرائيليين والأمريكيين والبريطانيين و.. و.. , ومجلس الأمن الموقر, وحتى الأنظمة العربية المعتدلة المبجلة, على أنها دولة عظمى, وهاهم أنفسهم أو معظمهم قد اصطفوا سابقاً, سراً وعلانية, عسكرياً واقتصادياً وإعلامياً وثقافياً, ضد الاتحاد السوفياتي لإسقاطه… كدولة عظمى. فهل هم يعتبرون اليوم أن غزة هي الاتحاد السوفياتي, وأن حماس هي مجلس السوفيات الأعلى؟!.

ثم هاهم أنفسهم أو معظمهم, قد اصطفوا قبل سنتين ونصف في تموز 2006, ضد حزب اللـه في لبنان, ولكنهم يومها “كبّروا” الحجر, وبشرونا, أو بشرتنا عرافتهم الخلاسية الدميمة, بولادة الشرق الأوسط الجديد!. ولكن الشرق الأوسط عاد بنتيجتها ـ بانتصار حزب اللـه ومن يدعمونه ـ عقوداً إلى الوراء, ليس تخلفاً كما قد يتبادر للأذهان, بل وعياً والتصاقاً بالقضية وإخلاصاً للأمة وانتهاجاً لمبدأ الممانعة والمقاومة (ولو رفضه ياسين الحاج صالح وأمثاله من عتاة المثقفين وجهابذة المعارضين!).

ثم هاهم الأعداء, اليوم, في الصف الآخر, كائناً من كانوا, لا يجرؤون على تكبير حجرهم, لا بالوعد بشرق أوسط جديد, ولا بالقضاء على المقاومة الفلسطينية, أو على فصيل منها, ولا حتى باحتلال غزة, بل يكتفون ـ متواضعين! ـ بالقول إنهم يسعون فقط إلى تغيير مناخ غزة الأمني!!. أي بدلاً من الشرق الأوسط الجديد في المرة السابقة, يرفعون اليوم شعار: قطاع غزة الجديد!! إذن ـ بربكم ـ ألا يجوز القول عنها بكل أريحية: جمهورية غزة العظمى؟!.

ثم هاهم الأشقاء ـ ولماذا نبتعد؟! ـ يدعون أهل غزة إلى الوحدة والتضامن (لأنهما السبيل الوحيد لوقف العدوان, وفق تصريحاتهم, بارك اللـه فيهم!). فهم لا يدعون إلى الوحدة العربية كما كانوا يفعلون ـ تقية ـ قبل عقود, ولا إلى التضامن العربي (لأنه رجس من عمل الشيطان!), ولا إلى نصرة الأشقاء المظلومين (وهل هذا من شيم العرب المسلمين؟!), بل يتواضعون ويعتدلون (في كراسيهم الوثيرة!) ويكتفون بالدعوة إلى وحدة غزة (كشرط حتمي وضروري ولازم قبل تحركهم من أجل وقف العدوان!), فهل يخال السامع ـ عمره يطول ـ إلا  أنهم يدعون إلى وحدة جمهورية غزة العظمى؟!. العظمى.. نعم العظمى, رغماً عن أنوفهم, وأنوف من لا يرون أبعد من أنوفهم, ولو كانوا بعمر الثمانين, وأنوفهم في التراب المهين!.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, فلسطين, مقالات رأي, مقالات ساخرة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر