تشويه السمعة… الكترونياً!

كانون الثاني 15th, 2009 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ثقافة وإعلام, ردود, سوريا, مجتمع, مقالات رأي

تشويه السمعة… الكترونياً!

هناك من أصحاب المهن والمصالح من لا يتورعون عن القيام بنشر إشاعات وخبريات كاذبة وقصص ملفقة, عن منافسيهم في المهنة والمصلحة, بغرض التأثير على نجاح أولئك المنافسين, والتخفيف من وهج تألقهم, وصد الناس عنهم وعن التعامل معهم!. هذا أمر معروف ومنتشر في التجارة وفي الصناعة وفي غيرها من المهن والمصالح ومجالات العمل المتنوعة. وحتى العلاقات بين الدول والحكومات وأجهزة المخابرات لا تخلو في كثير من الأحيان من فبركة الحكايات وتطيير الشائعات, وغير ذلك من أساليب يزداد اللجوء إليها خصوصاً في أزمنة الحروب والمنافسات الانتخابية, وأحياناً بين الحكومة والشعب, أو بين الموالاة والمعارضة, أو حتى بين الأجهزة المتنافسة فيما بينها. وغالباً ما تكون الغاية من كل تلك الأكاذيب والتلفيقات هي تشويه السمعة الأخلاقية والاجتماعية للمنافس سواء أكان شخصاً أو مؤسسة أو جهازاً أو حكومة أو معارضة… أو حتى دولة!. وقد يظن بعض أو كثير من أولئك الذين يقدمون على هذه الأفعال أن المنافسة “الشريفة” تبيح لهم “تشويه سمعة” الخصم أو المنافس, ولو بغير وجه حق!. وهم على كل حال غالباً ما يقدمون في ميدان عملهم ـ سواء كان تجارياً أو صناعياً أو سياسياً أو استخباراتياً أو غير ذلك ـ على الكثير من الأفعال التي يمكن القول عنها إنها غير أخلاقية, أو غير إنسانية, أو على الأقل غير ملتزمة بالحد الأدنى من القيم والأعراف الاجتماعية, وبالتالي فهم لن يعتبروا تشويه سمعة الخصم أمراً غير جائز أو غير مشروع, ولن يكون سلوكهم ـ الشاذ والمستنكر بالطبع ـ مستغرباً بالكلية.

ولكن, عند هذه النقطة تحديداً, يستغرب المرء تمام الاستغراب أن يلجأ إلى أمثال تلك الأساليب من يرفعون شعارات القيم والمبادئ, ويحملون على أكتافهم مهمة النهوض بالمجتمع, ورفع سويته الثقافية والأخلاقية والضميرية (إذا جاز التعبير). ونخص بالذكر منهم بعض الكتاب والأدباء والصحفيين الذين تمتلئ مقالاتهم وكتاباتهم ومحاضراتهم بالدعوة إلى التمسك بالقيم والمبادئ, والحض على مكارم الأخلاق, والحرص على الاستقامة والنزاهة والشرف والضمير!! ولكنهم في نفس الوقت لا يتورعون عن اللجوء إلى ما يلجأ إليه من تحدثنا عنهم أعلاه من أسلوب تشويه سمعة الخصوم أو من يرون فيهم خصوماً أو منافسين محتملين. والأمر الملاحظ هو أن أكثر من يتعرضون في الآونة الأخيرة للهجوم بقصد تشويه السمعة هم من “الكتاب الالكترونيين” إذا جاز المصطلح, أي أولئك الذين تقتصر مساهماتهم, أو تكاد, ع

المزيد


حول العدوان الثلاثي على غزة

كانون الثاني 11th, 2009 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ردود, سوريا, سياسة, مقالات رأي

حول العدوان الثلاثي على غزة

الكتابة مسؤولية, والكاتب مسؤول أمام ضميره أولاً, وأمام قارئه ثانياً, وأمام ربه ـ إن كان يؤمن به ـ ثالثاً!. وانطلاقاً من ذلك يحتار المرء ويتعجب من أولئك الكتاب أو الكتبة الذين يسنون أقلامهم, ويشهرون أفكارهم, ويصوبون مقالاتهم, خبط عشواء, على مبدأ “أنا أعمى ما بشوف أنا ضراب السيوف”. فأقل ما يقال في أمثال هؤلاء: إنهم غير مسؤولين. وإن كان البعض منهم يتعدى بكتاباته درجة انعدام المسؤولية, ليصل إلى مستويات أعلى وأخطر.

حتى لا يبقى كلامنا في الهواء, وفي إطار التعميم غير المرغوب, نستحضر مثالاً حديثاً عن الكتابات غير المسؤولة, وغير المستندة إلى المحاكمة المنطقية التي تقنع القارئ. ففي عدد كلنا شركاء يوم الاثنين 5 كانون الثاني 2009 نشرت ضمن “ملف مذبحة غزة تستمر”, مقالة بعنوان “العدوان الثلاثي على غزة” للدكتور محمد أحمد الزعبي. ورغم أن عنوان المقالة وفكرتها مميزان بين العناوين والأفكار الهائلة التي طالعتنا في مقالات الفترة الأخيرة عن غزة, ورغم أن القارئ يتوقع من هكذا عنوان أن يستعيد ذكريات


المزيد


أطباء الإسعاف بحاجة إلى إسعاف

كانون الثاني 6th, 2009 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ثقافة وإعلام, سوريا, طب وعلم, مجتمع, مقالات رأي

أطباء الإسعاف بحاجة إلى إسعاف

لا شك أن من لا يعمل لا يخطئ, والذي يعمل هو الذي يخطئ, وخاصة عندما يكون العمل متعباً ومرهقاً, ولكن عندما يتعلق ذلك العمل بالناحية الطبية والصحية فالأخطاء قد تكون قاتلة.
أسوق هذا الكلام كمدخل للحديث عن وضع الأطباء الذي يداومون في أقسام الإسعاف في المشافي العامة والخاصة على السواء, وهم بغالبيتهم من الأطباء المقيمين المتخرجين حديثاً, والذين تنقصهم الخبرة الكافية والحنكة الضرورية للتعامل مع العديد من الحالات الإسعافية على وجه التحديد. ويزيد في الطين بلة أن أولئك الأطباء ـ سواء في مشافي وزارة التعليم العالي أو وزارة الصحة أو وزارة الدفاع أو حتى القطاع الخاص ـ يعملون لساعات طويلة جداً ويستقبلون حالات عديدة, وأحياناً معقدة ومنهكة نفسياً وجسدياً, وينتهي المطاف بمعظمهم إلى معاناة نقص النوم والإرهاق الذي لا بد أن يستتبع بالضرورة بنقص التركيز, وبالتالي بزيادة احتمالية الوقوع في أخطاء تشخيصية وعلاجية. ومن جهة أخرى فغالبية أولئك الأطباء ـ بسبب فرط انشغالهم وإرهاقهم ـ لا يجدون الوقت الكافي للتعمق في دراستهم والعودة للمراجع وأمهات الكتب الطبية, ناهيك عن حضور المحاضرات والندوات والحلقات الدراسية والمؤتمرات العلمية الطبية.

ما سبق يستدعي بالضرورة إعادة النظر في نظام دوام أطباء الإسعاف والطوارئ والعناية المشددة, بما يحافظ على حسن سير العمل وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين المرضى, مع أقل قدر ممكن من الأخطاء الطبية التي يمكن تجاوزها بسهولة بمنح الأطباء قدراً معقولاً من الوقت والراحة وساعات النوم.
ولا يظنن أحد أن الموضوع لا يستحق الاهتمام والمتابعة, وأن طرحه هو من باب الترف والفذلكة. على العكس من ذلك تماماً, فالموضوع يشغل منذ سنوات العديد من الباحثين والمهتمين, وقد نشرت حوله الكثير من المقالات والأبحاث والإحصائيات في شتى أنحاء العالم, وآخرها مقالة هامة نشرت في أيلول 2008 في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية كتبها وأعدها كيفن فولب Kevin Volpp  من كلية الطب في جامعة بنسلفانيا وكريستوفر لاندريغن Christopher Landrigan من كلية الطب في جامعة هارفارد. ويقترحان فيها ضرورة أن تقوم المشافي والمشرفون عليها بتغييرات إضافية مستمرة في الطريقة التي يدربون بها الأطباء المتخرجين حديثاً. فهما يلاحظان ببساطة أن جدول العمل النموذجي المتضمن 80 ساعة عمل في الأسبوع لمعظم الأطباء الجدد (والذي خفض تدريجياً من 100 ساعة أو أكثر في الأسبوع كما كان شائعاً قبل عام 2003) لم يؤد حتى الآن ـ وفقاً لما تلاحظه الدراسات الحديثة لتأثير الصيغة الجديدة لساعات العمل ـ إلى أي تحسن في إنقاذ المرضى وراحة الأطباء.
وينتقل الكاتبان بعد ذلك إلى عرض توصيات محددة مثبتة بالوقائع والأرقام. فمثلاً هما يسألان: هل يحتاج الأطباء في الواقع إلى العمل كمناوبين 30 ساعة يتوقع خلالها أن يكون عملهم الفعلي 24 ساعة على الأقل؟!. وللجواب على هذا السؤال يشيران إلى دراسة من أحد أقسام العن

المزيد


تنقيرات حول الديمقراطية والإسلام

كانون الثاني 3rd, 2009 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ثقافة وإعلام, ردود, سوريا, سياسة, مقالات رأي, مقالات ساخرة

تنقيرات حول الديمقراطية والإسلام

ستأخذ هذه المقالة شكل تنقيرات على بعض ما ورد في مقالة الأستاذ حمزة رستناوي, المنشورة في كلنا شركاء يوم الإثنين 28 كانون الأول 2008, والتي أخذت بدورها “صفة تعليقات و ردود على وجهة نظر متفشية في الثقافة العربية الإسلامية بشقها المحافظ”, وستحاول تنقيراتنا أن تضرب العصفورين ـ المقالة الأصل والرد عليها ـ بحجر واحد:

التنقير الأول: مما لا شك فيه, سواء كان هناك اختلاف جوهري بين الإنسان المسلم وغير المسلم أم لم يكن هذا الاختلاف موجوداً, أن الديمقراطية الغربية مفهوم له دلالاته التي تتفق ومعتقداتهم في الغرب أو في الشرق غير المسلم, وهي ذات مستويات تختلف حسب البلد أيضاً. ولنلاحظ بتمعن أن المنزل والسيارة والبطاطا والحليب وكل ما ذكره الأستاذ رستناوي من أمثلة, هي أمور بحت ظاهرية, لا تمت بصلة لجوهر الإنسان ولباب عقله وطريقة تفكيره, وبالتالي فهي غير موفقة كأمثلة, لأنها لا تلغي وجود تمايزات جوهرية بين المجتمعات المختلفة, كما أراد الأستاذ رستناوي أن يبرهن من خلالها.
التنقير الثاني: بالتأكيد ليست الديمقراطية الغربية ترجمة نهائية لحرية الرأي المطلقة, الناتج عن حرية الاعتقاد المطلق. أتفق تماماً بهذه النقطة مع الأستاذ رستناوي, وأتفق معه أكثر وأكثر بقوله: “فلا يوجد ديمقراطية مجردة , بل يوجد طرائق تشكل مختلفة للديمقراطية , وهي مفتوحة على إمكانات مختلفة”. ومن زاوية الإمكانات المختلفة هذه, أعود لأختلف معه, لأن هذا يعني ـ وفق فهمي المتواضع ـ أن لكل شعب ولكل أمة ولكل مجتمع ظروفه وإمكاناته الخاصة التي تستولد بالضرورة تجربته المتميزة, ونعود بالتالي إلى الاختلافات الجوهرية بين الشعوب والمجتمعات (راجع التنقير الأول).
التنقير الثالث: نعم إن الديمقراطية آلية إجرائية, تمكّن المجتمع من التعبير عن أفكاره و طموحاته, وهي مرآة للمجتمع فالمجتمع المتحرر من القيود الجنسية ـ مثلاً ـ سوف تعكس مرآته الديمقراطية رغباته في صيغة قوانين تجيز الزواج المثلي, والمجتمعات الإسلامية عند تطبيق التجربة الديمقراطية سوف تعكس مرآتها الديمقراطية تقاليدها وقيمها الإسلامية بالضرورة, مادام معظم المواطنين يمتلكون هذه الثقافة وهويتهم تلك. لا شك أن هذا الكلام سليم, ولكنه يعيدنا ـ من جديد ـ إلى المربع الأول, أي مربع الاختلافات الجوهرية التي يقر بها الأستاذ رستناوي هنا مرة جديدة, بعدما حاول نفيها وإنكار وجودها في البداية (راجع مجدداً التنقير الأول).
التنقير الرابع: علاقة الديمقراطية بالمال وبأصحاب رؤوس الأموال والمتنفذين داخلياً وخارجياً, هي علاقة ثابتة وراسخة, ولا يمكن الالتفاف عليها بأمثلة سويسرا والسويد, فمثلاً لو أن سياسياً يمينياً متطرفاً (معادياً للسامية بلغة الصهاينة) نجح في انتخابات ديمقراطية في أحد هذين البلدين أو في سواهما, ألن يكون مصيره كمصير هايدر في النمسا؟! إذن ـ ونحن متفقان في هذا ـ الديمقراطية ليست حلاً سحرياً و نهائياً لمشاكلنا, والأهم أنه لا يمكن الركون دوماً إلى نظرية أن الديمقراطية تصحح نفسها (فهي تذكرنا بالرأسمالية التي كان يقال إنها تصحح نفسها, وها هي وصلت وأوصلت العالم إلى ما وصلت إليه). ولكن النقطة الأهم ـ والتي نتفق حولها ـ هي أن النخب

المزيد


ملاحظات تقنينية!

كانون الأول 24th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , سوريا, سياسة, مجتمع, مقالات رأي, مقالات ساخرة

ملاحظات تقنينية!

زفت لنا الصحف السورية الرسمية والخاصة في الأيام الماضية خبراً هاماً عن اعتراف السيد أحمد قصي كيالي وزير الكهرباء بالعودة إلى سياسة التقنين, معللاً الأمر بنقص القدرة الكهربائية واستخدام الكهرباء للتدفئة بدلاً من المازوت ما أدى إلى ضغط على التوليد. هذا الاعتراف الصريح ـ وإن جاء متأخراً عن الشروع الفعلي في تنفيذ سياسة التقنين ـ يسجل للوزير, كما يسجل له نقطة أخرى تتمثل في ما نقلته عنه إحدى الصحف الرسمية ـ ولعلها الثورة ـ حول نية الوزارة إصدار جداول لأوقات التقنين في مختلف المحافظات وفي جميع وسائل الإعلام, وهي فكرة لم  يسبقه إليها أحد ممن تعاقبوا على وزارة الكهرباء وتسجل له كما قلنا, وإن كنا نتمنى من سيادة الوزير أن يكمل معروفه معنا بالإسراع في إصدار تلك الجداول, وهي التي كان من المفروض أساساً أن تصدر قبل البدء بتنفيذ التقنين, لا بعد المباشرة به, بحيث يتمكن المواطنون سواء في منازلهم أو في أعمالهم من تنظيم أمورهم ومواعيدهم, وجدولتها على ضوء تلك الجداول, التي يفترض بها كذلك أن تكون دقيقة وعادلة, وليس فيها ابن ست وابن جارية, كما هو حاصل للأسف الشديد!.

وبالإضافة إلى الملاحظة السابقة ثمة ملاحظات عديدة على سياسة التقنين, أولها ملاحظة في الشكل ـ إذا جاز التعبير ـ وتتعلق بالناحية اللغوية, حيث جاء في لسان العرب عن ابن الأَعرابي أنه قال:  التقْنِـين الضَّرْبُ  بالقَنِّـين، وهو ا

المزيد


حضارة الحذاء

كانون الأول 22nd, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ردود, سوريا, سياسة, لبنان, مقالات رأي, مقالات ساخرة

حضارة الحذاء

العلاقة بين الحضارة والحذاء علاقة راسخة, فأنت عندما ترى شخصاً يسير دون حذاء تقول عنه بشكل عفوي إنه متخلف أو غير حضاري, وأنت لا يمكن أن تتخيل إنساناً متحضراً يمشي بدون حذاء. ومن جهة أخرى فأنت عندما ترى إنساناً يجلس رافعاً حذاءه في وجه من يجالسه ستنعته مباشرة بقلة الأدب أو قلة التهذيب أو انعدام الحس الحضاري, وعندما تسمع أحدهم يشتم آخر بقوله : على صباطي (أي حذائي بالعامية), فهو بلا ريب قليل التربية, بغض النظر عن مستوى الشخص المقصود بالشتيمة, والذي قد يكون أسوأ من شاتمه. كل هذا واضح ومتفق عليه, ولكن ما ليس متفقاً عليه حتى الآن ـ على ما يبدو ـ بين المثقفين العرب ـ قبل غيرهم ـ هو تقييم فعل قذف الحذاء بوجه شخص ما كائناً من يكون, ونعني هنا من الناحية الحضارية والأدبية, فقد سمعنا وقرأنا العديد منهم على شاشات التلفزة وصفحات الجرائد يعتبرون قذف الحذاء فعلاً غير حضاري وفيه ما فيه من قلة الأدب والتهذيب و.. و.. وأحدث فئة من هؤلاء رأيناهم يوم السبت 20 كانون الأول على شاشة الجزيرة في برنامج حوار مفتوح الذي يعده ويقدمه الإعلامي الكبير غسان بن جدو, حيث انبرى بعضهم للوم الصحفي منتظر الزيدي (فك اللـه أسره) واتهامه بالافتقار إلى الحس الحضاري وانعدام اللياقة وقلة الأدب ومخالفة آداب وقواعد مهنة الصحافة, وغير ذلك من تهم, تصدى لها ببراعة مشهودة الصحفي الكبير عبد الباري عطوان بأسلوبه الخاص وأمثلته الواضحة وحججه المقنعة بله المفحمة لمن كان له عقل يفكر به وأذنان يسمع به

المزيد


كأنه من جماعة 14 آذار!

تشرين الثاني 26th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ردود, سوريا, سياسة, لبنان, مقالات رأي, مقالات ساخرة

كأنه من جماعة 14 آذار!

يتصف خطاب جماعة 14 آذار في لبنان بأمور عدة من بينها ثلاثة تهمنا في هذا المقام:

الأمر الأول هو العدائية المنقطعة النظير للنظام السوري ولكل من يواليه أو يحالفه أو يدافع عنه أو عن موقف من مواقفه الصائبة والمحقة, وتتجلى تلك العدائية أول ما تتجلى في أسلوب الشتم والقدح والذم والألفاظ المبتذلة, ناهيك عن الكذب والتلفيق والتخريص وتركيب الروايات وفبركة السيناريوهات.

الأمر الثاني هو نظرتهم الفوقية المليئة بالعنصرية والشوفينية نحو أبناء الشعب السوري الذي ـ برأيهم ـ لا يعرف أصول الحوار والكلام والتفكير, ناهيك عن أسس الديمقراطية والحرية والحضارة, وهو مسيَّر (بشدة وفتحة فوق الياء) لا حول له ولا قوة عندما يوالي النظام ويمشي خلفه مؤيداً مواقفه وداعماً توجهاته, ولكنه حر وحضاري وديمقراطي وأصيل عندما يعارض النظام وخصوصاً عندما يعارض موقف النظام المشرف من ال

المزيد


هل تنسحب النسبية على الثوابت الوطنية؟!

تشرين الثاني 19th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ردود, سوريا, سياسة, مقالات رأي

هل تنسحب النسبية على الثوابت الوطنية؟!

عندما قرأت مشروع برنامج ما يسمى جبهة التغيير والوفاق, التي لم أسمع بها من قبل, المنشور في كلنا شركاء (يوم الجمعة 14 تشرين الثاني) لم أتمالك نفسي من الضحك بصوت عال, فهل من المعقول أن جبهة تعنى بشؤون التغيير والوفاق ما زال أعضاؤها بهذه السذاجة السياسية والمراهقة الفكرية؟ أم إن وراء الأكمة ما وراءها؟! وقد فكرت بيني وبين نفسي في تسطير رد على تلك الآراء الفاسدة (على طريقة علماء الشريعة), إلا أنني في اليوم التالي قرأت الرد المفحم للصديق المحامي لؤي اسماعيل (يوم السبت 15 تشرين الثاني) واعتبرت أن حقي قد وصلني. ولكن فجأة وأنا أتابع قراءة النشرة لنفس اليوم لفتني عنوان جذاب لإحدى المقالات وهو الثوابت الوطنية .. بدعة أم حقيقة؟! بقلم مروان حمود, وما إن بدأت بقراءة المقالة حتى ترحمت على جماعة جبهة التغيير والوفاق الآنفة الذكر, قبل أن أكتشف مع نهاية المقالة الفلتة أن كاتبها على الأرجح هو من تلك الجماعة أو من مريديها, وقد ثبتت الرؤيا عندما حيا جنابه جبهة التغيير والوفاق الوطني في سوريا، الناشئة حديثا في تطرقها لقضية الجولان وطرحها لحل مثالي وجريء مفاده الإدارة المشتركة السورية الاسرائيلية لكافة الجولان لمدة محددة جيل وفي الوقت ذاته تهيئة الظروف لتعايش طبيعي بين شعوب البلدين. طبعاً أورد هذه الفقرة من مقالته بدون تعليق لأنها لا تحتاج إلى تعليق, ويمكن إحالة السيد حمود وأصدقائه أو زملائه في جبهة التغيير والوفاق على أي مواطن سوري بسيط غير حزبي وغير بعثي, وحتى غير متعلم, ليعطيهم رأيه (وليلقنهم درساً) في هذا الكلام المرفوض جملة وتفصيلاً وأصولاً وفروعاً!.

أما قوله: إن مقولة الثوابت الوطنية، أي الواقع الذي يراد له أن يكون بمثابة الحقيقة, ليست أكثر من أداة ووسيلة لتثبيت إيديولوجية البعث كناطم أبدي لمجمل النشاط العام في سوريا وربما غيرها من دول المنطقة. (ننتظر شكراً م

المزيد


ملاحظات إعلامية … تشرينية

تشرين الثاني 17th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ثقافة وإعلام, سوريا, مقالات رأي, مقالات ساخرة

ملاحظات إعلامية … تشرينية

ملاحظة قبل الملاحظات : المحرض الأساسي على الشروع في كتابة هذه المقالة / الملاحظات هو إعلان غريب نشرته قبل أيام إدارة صحيفة الثورة السورية ووجهته إلى جميع موزعي الصحيفة من مكتبات وأكشاك وباعة, راجية منهم موافاتها بملاحظاتهم المتعلقة باستلام وتوزيع الصحيفة, وأي مشكلة أخرى يواجهونها. والمستغرب في الأمر هو أن صحيفة الثورة قد عاشت قبل سنوات فترة ذهبية شكلاً ومضموناً ومبيعاً وتوزيعاً, وذلك إبان تولي الصحفي اللامع عبد الفتاح عوض رئاسة تحريرها, وإقدامه على ما يشبه الثورة الحقيقية ضمن الثورة التي تعيش حالياً ـ بعلم جميع المتابعين والمهتمين ـ تراجعاً واضحاً وربما تدهوراً وانحداراً.

بداية هل يكفي أن نضع العلة كلها في تغيير رئيس التحرير الذي لا بد أنه مسؤول عن جزء كبير أو صغير من هذا التراجع أو التدهور, ولكن من المؤكد كذلك أن ثمة عوامل أخرى ساهمت في ذلك التراجع وإن بحصص متفاوتة؟!. ولعل الدرس الواضح الذي يستنتجه المتابع مما جرى ويجري هو ما يعرفه جميع الإعلاميين السوريين, ولا سيما من هم في سدة المسؤولية, ولكنهم لا يطبقونه, وهو ضرورة إرساء قواعد مهنية محترمة وخلق مؤسسات إعلامية بكل ما تعنيه كلمة مؤسسات من معنى, والابتعاد بالتالي عن شخصنة تلك المؤسسات بحيث لا يؤثر تبدل المدير أو رئيس التحرير أو حتى الوزير, في أنظمة العمل والقواعد المهنية والحرفية المتبعة والمستمدة من صميم العمل الصحفي والإعلامي وأنظمته وأخلاقيته ومناقبيته. وللأسف الشديد ما زالت صحفنا ووسائل إعلامنا بعامة تفتقر لهذه العقلية المهنية الاحترافية المؤسساتية المناقبية, والأنكى من ذلك أنها ما تزال بعيدة عنها ولا تفك

المزيد


ماذا لو أشهرت إفلاسي؟

تشرين الثاني 14th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , سوريا, سياسة, مقالات رأي, مقالات ساخرة

ماذا لو أشهرت إفلاسي؟! 

منذ بداية الأزمة المالية العالمية الحالية في أيلول الفائت, وهذه الفكرة لا تبارح مخيلتي, وأظن الكثيرين على شاكلتي, والفكرة هي مجرد تساؤل بسيط: ماذا لو أشهرت إفلاسي؟!.

طبعاً أنا ـ وأعوذ باللـه من كلمة أنا ـ لست بنك ليمان براذرز (ليمان إخوان بالعربي) ولا بنك ميريل لينش (تصطفل ميريل لينش وميريل ستريب! بالإذن من الروائي رشيد الضعيف), ومن المؤكد أن ميزانيتي أو بالأحرى ديوني لا تعادل واحداً بالمليار من ميزانية أو ديون تلك المؤسسات العظيمة وشقيقاتها العظيمات اللواتي خدمن الإنسانية والرأسمالية ورجال المال والأعمال وشركات الاستثمار والاستئثار والتجار الشطار وأرباب الاحتكار على مدى سنوات وسنوات قبل أن يصيبها القدر الأعمى (!) بداء الإفلاس العقاري الموجع المهلك الذي أدمى القلوب قبل الجيوب, وأصاب من أصاب في الصميم, وبزّ داء الإيدز والسل والسرطان والتهاب الكبد الصاعق, ولولا سرعة تحرك الأطباء الجهابذة عفواً المسؤولين الأشاوس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه, وتضحيتهم بآلاف مليارات الدولارات في سبيل ذلك, لكانت الإنسانية اليوم على كف عفريت, وربما في خبر كان. فلو لم يحصل مدير كل واحد من تلك البنوك المنهارة وموظفوه الكبار وأعضاء مجلس إدارته, على مئات ملايين الدولارات المخصصة من خطة الدعم الحكومية التي اقترفها بوش وتشيني ورهطهما قبيل رحيلهم غير مأسوف عليهم, كيف كنا سننام آمنين مطمئنين هانئين؟! ولو لم تهدر أو تصرف (لا فرق!) الأنظمة الليبرالية والرأسمالية, على اختلاف توجهاتها واستراتيجياتها وتباين مخططاتها وتكتيكاتها, مئات مليارات الدولارات من خزائنها (التي هي ـ للتذكير ـ ملك للشعوب وفي خدمة الشعوب!) لشراء مؤسسات مفلسة ومديونة ومكسورة وعاجزة, كيف كانت تلك الشعوب ـ المسروقة بكل شفافية! ـ ستستمر على قيد الحياة بشرف وكرامة ورأس مرفوع؟!.

كل هذا جميل وجيد ورائع ويستحق التصفيق والتصفير والزعيق… والبكاء والعويل! ولكن ـ بالعودة إلى سياق المقالة ـ ماذا عني أنا لو أشهرت إفلاسي؟! هل أتوقع مثلاً أن ينبري الفريق الاقتصادي, أو على الأقل أحد أعضائه ولو من الدرجة الثانية أو حتى العاشرة, ويتبناني كش


المزيد


التالي