حضارة الحذاء

كانون الأول 22nd, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ردود, سوريا, سياسة, لبنان, مقالات رأي, مقالات ساخرة

حضارة الحذاء

العلاقة بين الحضارة والحذاء علاقة راسخة, فأنت عندما ترى شخصاً يسير دون حذاء تقول عنه بشكل عفوي إنه متخلف أو غير حضاري, وأنت لا يمكن أن تتخيل إنساناً متحضراً يمشي بدون حذاء. ومن جهة أخرى فأنت عندما ترى إنساناً يجلس رافعاً حذاءه في وجه من يجالسه ستنعته مباشرة بقلة الأدب أو قلة التهذيب أو انعدام الحس الحضاري, وعندما تسمع أحدهم يشتم آخر بقوله : على صباطي (أي حذائي بالعامية), فهو بلا ريب قليل التربية, بغض النظر عن مستوى الشخص المقصود بالشتيمة, والذي قد يكون أسوأ من شاتمه. كل هذا واضح ومتفق عليه, ولكن ما ليس متفقاً عليه حتى الآن ـ على ما يبدو ـ بين المثقفين العرب ـ قبل غيرهم ـ هو تقييم فعل قذف الحذاء بوجه شخص ما كائناً من يكون, ونعني هنا من الناحية الحضارية والأدبية, فقد سمعنا وقرأنا العديد منهم على شاشات التلفزة وصفحات الجرائد يعتبرون قذف الحذاء فعلاً غير حضاري وفيه ما فيه من قلة الأدب والتهذيب و.. و.. وأحدث فئة من هؤلاء رأيناهم يوم السبت 20 كانون الأول على شاشة الجزيرة في برنامج حوار مفتوح الذي يعده ويقدمه الإعلامي الكبير غسان بن جدو, حيث انبرى بعضهم للوم الصحفي منتظر الزيدي (فك اللـه أسره) واتهامه بالافتقار إلى الحس الحضاري وانعدام اللياقة وقلة الأدب ومخالفة آداب وقواعد مهنة الصحافة, وغير ذلك من تهم, تصدى لها ببراعة مشهودة الصحفي الكبير عبد الباري عطوان بأسلوبه الخاص وأمثلته الواضحة وحججه المقنعة بله المفحمة لمن كان له عقل يفكر به وأذنان يسمع به

المزيد


كأنه من جماعة 14 آذار!

تشرين الثاني 26th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ردود, سوريا, سياسة, لبنان, مقالات رأي, مقالات ساخرة

كأنه من جماعة 14 آذار!

يتصف خطاب جماعة 14 آذار في لبنان بأمور عدة من بينها ثلاثة تهمنا في هذا المقام:

الأمر الأول هو العدائية المنقطعة النظير للنظام السوري ولكل من يواليه أو يحالفه أو يدافع عنه أو عن موقف من مواقفه الصائبة والمحقة, وتتجلى تلك العدائية أول ما تتجلى في أسلوب الشتم والقدح والذم والألفاظ المبتذلة, ناهيك عن الكذب والتلفيق والتخريص وتركيب الروايات وفبركة السيناريوهات.

الأمر الثاني هو نظرتهم الفوقية المليئة بالعنصرية والشوفينية نحو أبناء الشعب السوري الذي ـ برأيهم ـ لا يعرف أصول الحوار والكلام والتفكير, ناهيك عن أسس الديمقراطية والحرية والحضارة, وهو مسيَّر (بشدة وفتحة فوق الياء) لا حول له ولا قوة عندما يوالي النظام ويمشي خلفه مؤيداً مواقفه وداعماً توجهاته, ولكنه حر وحضاري وديمقراطي وأصيل عندما يعارض النظام وخصوصاً عندما يعارض موقف النظام المشرف من ال

المزيد


نزار نيوف في لبنان

تموز 5th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , سوريا, سياسة, لبنان, مقالات رأي, مقالات ساخرة

نزار نيوف في لبنان

نزار نيوف, لمن لم يسمع به من قبل, هو صحفي سوري أمضى سنوات من عمره في السجون السورية قبل أن يطلق سراحه في التسعينيات, بتدخل شخصي ـ كما أشيع يومها ـ من الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك (لماذا؟!), وهو يقيم حالياً في باريس ويرأس ما يسمى مجلس العدالة والحقيقة والمصالحة, أو شيء من هذا القبيل!. كما أنه يدير موقعاً الكترونياً للخبريات اسمه الحقيقة!. ولأنها الحقيقة, ولأن الحقيقة, كما نعلم وتعلمون, كانت وما زالت, وربما تبقى, عزيزة جداً جداً على نفوس جماعات معينة في لبنان, بح صوتهم في السنوات الأخيرة وهم ينادون بالحقيقة ويرفعون شعارها, فقد أصبحوا تبعاً لذلك يستقون خبرياتهم من مصادر مماثلة, إن لم تكن مطابقة, للمصادر التي يعتمد عليها نزار نيوف في خبرياته في الحقيقة. بل وأكثر من ذلك أصبحت تلك الجماعات على ما يبدو تستلهم أسلوب نزار نيوف في صناعة الخبريات, وهذه الصناعة لمن يجهلها رائجة جداً هذه الأيام, وخصوصاً في لبنان, ومن مراجعها المخضرمين على سبيل المثال لا الحصر نهاد الغادري وحسن صبرا, ولكن هؤلاء مهما أبدعوا لن يصلوا إلى كرسوح نزار نيوف الذي يستحق بجدارة جائزة مسيلمة عن الخبرية التي روجها عن نفسه منذ بضعة أعوام, حيث كان يزور إحدى الدول الأوروبية لاستلام جائزة ما, فإذا به يتخلف عن الحفل المخصص لاستلام جائزته, ويخطف نفسه بنفسه, بالاتفاق مع شقيقه, وينشران الخبرية في جميع وسائل الإعلام ومنابر حقوق الإنسان العالمية التي سارعت كالعادة إلى اتهام المخابرات السورية مطالبة إياها بسرع

المزيد


لبنان في الاتجاه المعاكس

أيار 17th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ثقافة وإعلام, سوريا, سياسة, لبنان, مقالات رأي, مقالات ساخرة

لبنان في الاتجاه المعاكس

يبدو أن البرنامج التلفزيوني الشهير الاتجاه المعاكس على شاشة الجزيرة القطرية سيشهد في حلقته أو حلقاته المقبلة حماوة غير مسبوقة, وسخونة غير اعتيادية, تغطيان على كل الحماوة والسخونة اللتين اشتهر بهما ذلك البرنامج على مدى دزينة من السنوات. فقد جرت الأمور كما كان يخطط لها وتوجه ديوك الحوار اللبنانيون إلى الدوحة التي تشتهر… بالاتجاه المعاكس!. ولعل عنوان الاتجاه المعاكس هو الأنسب تماماً لصراعات أولئك الأفرقاء اللبنانيين وشطارتهم الكلامية وجدالاتهم العبثية. كما أن طاولته التي اضطر القيمون على البرنامج إلى توسيعها لأربعة عشر شخصاً أو وفداً قد تكون المكان الأمثل والأنجع لتفريغ شحنات الغضب والغيظ والعتب وتبادل التهديدات والاتهامات وربما الشتائم! كما أنه ـ أي العنوان ـ ملائم جداً لكل من يريد أن يقلب مواقفه أو ينقلب عليها ويمشي في الاتجاه المعاكس, وهم لن يكونوا قلة, ولا شيء مستغرباً ما دام هذا لبنان!..

طبعاً هناك الكثير من المشاكل التي تهدد نجاح الب

المزيد


زوجتي والغلاء والعقاب

أيار 6th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , سوريا, سياسة, لبنان, مقالات رأي, مقالات ساخرة

زوجتي والغلاء والعقاب

 

نظرت إليّ جوزتي, وهي بالمناسبة لا تمت بصلة لجوزة الأستاذ فواز خيو حياه اللـه, ثم سألتني بتودد غير معهود: منذ فترة لم أرك تكتب شيئاً, لا عن الغلاء وارتفاع الأسعار, ولا عن توزيع قسائم المازوت, ولا عن تدهور الدولار, ولا عن جنبلاط والحريري وجماعة أمريكا في لبنان, ولا حتى عن زيادة الرواتب والأجور الملحوسة قبل أن تقبض!… فما بالك هل نضبت أفكارك أم تكاسلت أم يئست… أم تراك جبنت؟!

ـ لا واللـه, لا هذا ولا ذاك يا غالية (هذا بالتأكيد ليس اسمها).

ـ وتخطئ في اسمي أيضاً. لا, حالتك مو عاجبتني بنوب!

ـ ليس الأمر كما تعتقدين, فأنا لم أخطئ باسمك أبداً, ولكن مع غليان الأسعار أصبح كل شيء غالياً, ولا بد أن تكوني أنت أيضاً غالية! من باب التحبب.

ـ هكذا إذن, أنت حتى لا تعرف أن تبخع

المزيد


المقابر الجماعية والأساليب الإبداعية

نيسان 20th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , سياسة, لبنان, مقالات رأي, مقالات ساخرة

المقابر الجماعية والأساليب الإبداعية

 

هذه مجرد محاولة متواضعة لمقاربة علمية ومنهجية لموضوع إنساني بالغ الحساسية هو ظاهرة المقابر الجماعية التي أثيرت في السنوات الأخيرة على نطاق واسع سياسياً وإعلامياً وفي بعض الأحيان إنسانياً, وذلك على خلفية احتلال العراق والجهود الهائلة التي بذلت, سواء من قبل قوات الاحتلال أو من قبل الحكومة العراقية, لاكتشاف أكبر قدر ممكن من تلك المقابر الجماعية العائدة لعهد صدام حسين تحديداً, لأنهم بعد أن عجزوا عن العثور على أسلحة الدمار الشامل المزعومة, رأوا في تلك المقابر على ما يبدو السبيل الأنجع لإدانة صدام وفضح فظائعه والتشهير به أمام العالم.

على كل حال أول ما يلفت الانتباه هو وجود طريقتين أو منهجين أو أسلوبين يتم بهما التعاطي مع هذه الظاهرة على مستوى العالم عموماً وفي منطقتنا العربية خصوصاً, وكلا الأسلوبين يمتازان بالإبداع الخلاق, فهما أسلوبان إبداعيان, وإن تمايز أحدهما عن الآخر بنقاط عدة تختصر فيما يلي:

الأسلوب الأول يهدف إلى اكتشاف وجود مقاب

المزيد


هاييتي.. هاييتي.. "متل ما رحتي متل ما جيتي"

نيسان 14th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , سوريا, سياسة, لبنان, مقالات رأي, مقالات ساخرة

هاييتي.. هاييتي.. "متل ما رحتي متل ما جيتي"

بما أن جميع الأمور عندنا والحمد للـه "عال العال", فلا غلاء في الأسعار ولا ضعف في الأجور والرواتب والدخول, ولا فساد ولا صفقات ولا رشاوى ولا سمسرات, والوضع المعيشي ممتاز قبل تحسينه, فما بالك بعد أن يشرع الفريق الاقتصادي في تنفيذ وعوده المزمنة بالتحسينات المجزية ـ جزى اللـه خيراً من ذكّرنا بهذه الكلمة المنسية ـ؟!, وقسائم المازوت "على قفا مين يشيل", وإعلامنا (الرسمي طبعاً وليس الالكتروني!) عصري ومتطور وموضوعي بشهادة رئيس الحكومة شخصياً, ورياضتنا تنافس أعرق النوادي والمنتخبات, وثقافتنا جعلتنا عاصمة ثقافية للعالم العربي شاء من شاء وأبى من أبى, والخدمات الطبية في مستوصفاتنا ومشافينا أرقى مما في مايو كلينيك…. ولا مجال للمرء والحال كذلك أن يقول كلمة واحدة عن أي مما سبق وما يماثله أو يتفرع عنه أو يندرج فيه!.

وبما أن العلاقات العربية العربية "سمن على عسل", فجميع الدول الشقيقة ـ بدون استثناء! ـ تقف في صفنا وتناصر مواقفنا وتدعم حقوقنا, والأنظمة العربية تتفانى في سبيلنا وتقدم لنا ا

المزيد


وفي السنة الخامسة شعر بالحزن…

آذار 26th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , سياسة, لبنان, مقالات رأي, مقالات ساخرة

وفي السنة الخامسة شعر بالحزن…

خمس سنوات كاملة مرت على غزو العراق واحتلاله وتخريبه على رؤوس أبنائه لم يشعر خلالها جلالة الامبراطور جورج بوش الابن بأي ذرة حزن, ولم يعبر عن أي نوع من الأسى أو الندم ـ حاشا للـه! ـ ولم يصب رأسه صداع أو أرق أو قلق!. فقط عندما حشر جلالته أخيراً في سؤال صعب عن شعوره إزاء وصول عدد القتلى من الجنود الأمريكيين في العراق حسب إحصاءات البنتاغون الرسمية إلى أربعة آلاف؟ نطقها أخيراً وقال: أشعر بالحزن والتعاطف مع أسر القتلى!. يا لرقة قلبه ووداعة روحه ورهافة إحساسه التي لا يباريه فيها إلا فؤاد السنيورة الذي لو كان مكانه وسئل سؤاله لكان بلا جهد يذكر وبدون تردد ذرف أنهاراً من الدموع, دون أن ننسى شهقات الألم ونشيج التأثر وحشرجة الكلام كمؤثرات صوتية!. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: أما كان حرياً ببوش لكي يكون أكثر إقناعاً في مؤتمره الصحفي ذاك أن يستعين بصديق ـ على طريقة جورج قرداحي ـ ويطلب من السنيورة عبر وسائل الاتصال المعولمة أن يرفده بوصلة من الدموع يواجه بها حصار الصحفيين وأسئلتهم التي لا تنتهي, أو ربما يطلب من أمين الجميل وكارلوس إدة شحنة من الاشمئزاز ترتسم على تعابير وجهه اللامنتمي, ومن خلال ذلك سوف تتضح للمحللين الاستراتيجيين قبل سواهم من المحللين "النص نص" الأسباب الحقيقية التي تجعل من حكومة السنيورة جزءاً من الأمن القومي الأمريكي الجورج بوشي, الأمر الذي حيرهم (الضمير للمحللين) لفترة طويلة دون أن يهتدوا إلى إجابة شافية كافية.

المزيد


عندما غابت سوريا عن القمة العربية

آذار 10th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , سوريا, سياسة, لبنان, مقالات رأي

عندما غابت سوريا عن القمة العربية!

 

 

تهدد المملكة العربية السعودية وبعض دول الاعتدال العربي بمقاطعة القمة العربية العادية المقررة في دمشق أواخر الشهر الحالي. وإذا كانت الأمور تتجه على ما يبدو نحو الحلحلة ومشاركة تلك الدول, وإن بتمثيل منخفض المستوى, إلا أن السعودية بالذات قد تقاطع القمة بشكل كامل كما يتكهن كثير من المحللين وكما يتمنى سياسيون لبنانيون من فريق السلطة يتقدمهم سمير جعجع ووليد جنبلاط. على العموم إذا حدث ذلك وغابت السعودية عن القمة (لأن القمة ستعقد في مكانها وزمانها المحددين حسب ما تؤكد القيادة السورية والأمانة العامة للجامعة العربية ولا مجال لإلغائها أو تأجيلها) فإن ذلك لن يكون سابقة تحدث للمرة الأولى في تاريخ القمم العربية, فإذا استثنينا تغييب مصر "القسري" عن القمم العربية التي عقدت في الفترة التالية لتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد بسبب تجميد عضويتها ونقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس, فإن هناك سابقة لم يتطرق إليها, رغم أهمية دلالاتها, إلا ندرة من المعلقين والمحللين وهي غياب سوريا "الإرادي" عن قمة بغداد التي انعقدت في أيار 1990. ففي تلك الفترة كان الخلاف بين القيادتين السورية والعراقية على أشده, حيث كانت سوريا قد وقفت إلى جانب إيران خلال الحرب العراقية الإيرانية مخالفة بذلك إجماع العرب الذين دعموا العراق معنوياً ومادياً خلال تلك الحرب التي استمرت ثماني سنوات ووضعت أوزارها عام 1988 بعد أن أنهكت البلدين المتحاربين. وقد بذل الزعماء العرب وفي مقدمتهم الملك الحسن الثاني ملك المغرب محاولات حثيثة لإنجاز المصالحة بين الرئيسين الراحلين حافظ الأسد وصدام حسين خلال قمة الدار البيضاء عام 1989 التي شهدت عودة مصر إلى اجتماعات القمة بعد طول غياب وتمت خلالها مصالحة الرئيس المصري حسني مبارك والسوري حافظ الأسد بعد سنوات من القطيعة, ولكن محاولات المصالحة السورية العراقية باءت بالفشل. من جهة أخرى كان صدام حسين في تلك الفترة يقدم الدعم لقائد الجيش اللبناني ورئيس الحكومة العسكرية الانتقالية آنذاك العماد ميشيل عون الذي كان يحارب السوريين في لبنان ويقود ضدهم ما سماه حرب التحرير, كما كان يخوض ما سماه حرب الإلغاء ضد ميليشيا القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع الذي يقال إنه تلقى ـ نكاية بالعراقيين ـ بعض الدعم أو التسهيل من سوريا أو من بعض حلفائها في لبنان.
وهكذا عندما دعا صدام حسين إلى عقد قمة عربية عاجلة في أيار 1990 استجابت لدعوته ـ عن قناعة أو عن خوف! ـ جميع الدول العربية باستثناء سوريا التي لم تر مبرراً لعقد قمة سريعة أو متسرعة, وكان رأي الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي أبلغه للوزير العراقي الموفد لتسليمه رسالة الدعوة للقمة أن نجاح القمة يتطلب إعداداً جيداً لجدول أعمالها وتحضيراً واسعاً لمختلف ملفاتها, وهو ما لم يكن متوفراً في تلك القمة. ورغم القيام بجهود عربية مكثفة لإقناع الأسد بالحضور أو على الأقل إرسال من يمثله ورغم قيام العقيد معمر القذافي بزيارة دمشق وإجرائه محادثات مطولة مع الرئيس الراحل إلا أن هذا الأخير بقي مصراً على موقفه, وكانت النتيجة أن غابت سوريا عن القمة العربية للمرة الثانية في تاريخ القمم ال

المزيد


مؤامرة… أم أنتي مؤامرة؟!

شباط 20th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , سوريا, سياسة, لبنان, مقالات رأي, مقالات ساخرة

مؤامرة … أم أنتي مؤامرة؟!
المؤامرة ـ تعريفاً واصطلاحاً ـ هي نظرية ساذجة يعتقد بها ويعتنقها أناس سذج قومجيون مثاليون قليلو الفهم متخلفو التفكير, ومؤداها أن كل ما يجري على سطح الكرة الأرضية من أحداث وحروب ونزاعات واغتيالات ومؤتمرات واجتماعات وتحالفات… كل ذلك ناجم عن مؤامرات تنسج خيوطها وتنفذها في الخفاء الدوائر الأمريكية والإسرائيلية بمساعدة بعض الدول الأوروبية ودول الاعتدال العربية, والهدف الوحيد الأوحد لكل تلك المؤامرات هو القضاء على محور المقاومة والممانعة المؤلف من ايران وسوريا وحزب اللـه وحماس ومن لف لفهم وسعى سعيهم في أرجاء العالم من فنزويلا حتى الصين.
أما المؤامرة العكسية أو بالانكليزي الفصيح الأنتي مؤامرة فهي نظرية سامية راقية علمية موضوعية يؤمن بها ويروج لها ليبراليون أذكياء و"متلبرلون" علماء, ذوو عقول صافية وأذهان سليمة وأفهام عظيمة وأقلام ناصعة وأفكار حرة وأرصدة متحركة, ينتشرون في أرجاء الكون, ويتركزون خصوصاً في ديار العرب, ويستوطنون صحفهم ومجلاتهم وإذاعاتهم وتلفزيوناتهم ومراكز أبحاثهم وتحليلاتهم. وينظر هؤلاء إلى نظرية المؤامرة على أنها تخلف وقلة وعي وانعدام بالفهم, أما نظريتهم المجيدة عن الأنتي مؤامرة فهي قمة الإبداع الفكري والتحليل السياسي المنزه عن الأغراض والأهداف, والبعيد عن التوجيه, والعصي على التحكم عن بعد!.
آخر تجليات عبقرية الأنتي مؤامرة رأيناها في تعليقات أولئك العباقرة الأفذاذ على اغتيال الشهيد عماد مغنية في قلب دمشق. فتارة: دمشق متورطة في الاغتيال, وطوراً: غطت عليه أو غضت الطرف عنه, ومرة: هذه تصفية حسابات داخل أطراف المحور نفسه, وأخرى: هذه رسالة حسن نية من سوريا أو ايران أو كليهما للأمريكيين والإسرائيليين كعربون صغير للصفقة الكبرى, وتحليلات أخرى مثل: أرادوا التخلص من عماد مغنية بعدما بات عبئاً عليهم (كأنه لم يكن عبئاً

المزيد


التالي