حضارة الحذاء
العلاقة بين الحضارة والحذاء علاقة راسخة, فأنت عندما ترى شخصاً يسير دون حذاء تقول عنه بشكل عفوي إنه متخلف أو غير حضاري, وأنت لا يمكن أن تتخيل إنساناً متحضراً يمشي بدون حذاء. ومن جهة أخرى فأنت عندما ترى إنساناً يجلس رافعاً حذاءه في وجه من يجالسه ستنعته مباشرة بقلة الأدب أو قلة التهذيب أو انعدام الحس الحضاري, وعندما تسمع أحدهم يشتم آخر بقوله : على صباطي (أي حذائي بالعامية), فهو بلا ريب قليل التربية, بغض النظر عن مستوى الشخص المقصود بالشتيمة, والذي قد يكون أسوأ من شاتمه. كل هذا واضح ومتفق عليه, ولكن ما ليس متفقاً عليه حتى الآن ـ على ما يبدو ـ بين المثقفين العرب ـ قبل غيرهم ـ هو تقييم فعل قذف الحذاء بوجه شخص ما كائناً من يكون, ونعني هنا من الناحية الحضارية والأدبية, فقد سمعنا وقرأنا العديد منهم على شاشات التلفزة وصفحات الجرائد يعتبرون قذف الحذاء فعلاً غير حضاري وفيه ما فيه من قلة الأدب والتهذيب و.. و.. وأحدث فئة من هؤلاء رأيناهم يوم السبت 20 كانون الأول على شاشة الجزيرة في برنامج حوار مفتوح الذي يعده ويقدمه الإعلامي الكبير غسان بن جدو, حيث انبرى بعضهم للوم الصحفي منتظر الزيدي (فك اللـه أسره) واتهامه بالافتقار إلى الحس الحضاري وانعدام اللياقة وقلة الأدب ومخالفة آداب وقواعد مهنة الصحافة, وغير ذلك من تهم, تصدى لها ببراعة مشهودة الصحفي الكبير عبد الباري عطوان بأسلوبه الخاص وأمثلته الواضحة وحججه المقنعة بله المفحمة لمن كان له عقل يفكر به وأذنان يسمع به













