جمهورية غزة العظمى

كانون الثاني 7th, 2009 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , سياسة, فلسطين, مقالات رأي, مقالات ساخرة

جمهورية غزة… العظمى

هل تحولت غزة إلى جمهورية عظمى؟. طبعاً بالإذن من سيادة العقيد معمر القذافي قائد ثورة الفاتح من أيلول في الجماهيرية العربية الليبية الديمقراطية الشعبية الاشتراكية العظمى (أرجو أن يكون الاسم صحيحاً!).

ليس القصد من السؤال السخرية من غزة. معاذ اللـه! بل القصد هو السخرية ممن اصطفوا ضد غزة, وكأنهم في حرب عالمية حقيقية ضد قوة عظمى.. حقيقية!.

غزة, التي لا تتجاوز بمساحتها وسكانها محافظة صغيرة في دولة صغيرة, يتم التعامل معها اليوم من قبل الإسرائيليين والأمريكيين والبريطانيين و.. و.. , ومجلس الأمن الموقر, وحتى الأنظمة العربية المعتدلة المبجلة, على أنها دولة عظمى, وهاهم أنفسهم أو معظمهم قد اصطفوا سابقاً, سراً وعلانية, عسكرياً واقتصادياً وإعلامياً وثقافياً, ضد الاتحاد السوفياتي لإسقاطه… كدولة عظمى. فهل هم يعتبرون اليوم أن غزة هي الاتحاد السوفياتي, وأن حماس هي مجلس السوفيات الأعلى؟!.

ثم هاهم أنفسهم أو معظمهم, قد اصطفوا قبل سنتين ونصف في تموز 2006, ضد حزب اللـه في لبنان, ولكنهم يومها “كبّ

المزيد


تنقيرات حول الديمقراطية والإسلام

كانون الثاني 3rd, 2009 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ثقافة وإعلام, ردود, سوريا, سياسة, مقالات رأي, مقالات ساخرة

تنقيرات حول الديمقراطية والإسلام

ستأخذ هذه المقالة شكل تنقيرات على بعض ما ورد في مقالة الأستاذ حمزة رستناوي, المنشورة في كلنا شركاء يوم الإثنين 28 كانون الأول 2008, والتي أخذت بدورها “صفة تعليقات و ردود على وجهة نظر متفشية في الثقافة العربية الإسلامية بشقها المحافظ”, وستحاول تنقيراتنا أن تضرب العصفورين ـ المقالة الأصل والرد عليها ـ بحجر واحد:

التنقير الأول: مما لا شك فيه, سواء كان هناك اختلاف جوهري بين الإنسان المسلم وغير المسلم أم لم يكن هذا الاختلاف موجوداً, أن الديمقراطية الغربية مفهوم له دلالاته التي تتفق ومعتقداتهم في الغرب أو في الشرق غير المسلم, وهي ذات مستويات تختلف حسب البلد أيضاً. ولنلاحظ بتمعن أن المنزل والسيارة والبطاطا والحليب وكل ما ذكره الأستاذ رستناوي من أمثلة, هي أمور بحت ظاهرية, لا تمت بصلة لجوهر الإنسان ولباب عقله وطريقة تفكيره, وبالتالي فهي غير موفقة كأمثلة, لأنها لا تلغي وجود تمايزات جوهرية بين المجتمعات المختلفة, كما أراد الأستاذ رستناوي أن يبرهن من خلالها.
التنقير الثاني: بالتأكيد ليست الديمقراطية الغربية ترجمة نهائية لحرية الرأي المطلقة, الناتج عن حرية الاعتقاد المطلق. أتفق تماماً بهذه النقطة مع الأستاذ رستناوي, وأتفق معه أكثر وأكثر بقوله: “فلا يوجد ديمقراطية مجردة , بل يوجد طرائق تشكل مختلفة للديمقراطية , وهي مفتوحة على إمكانات مختلفة”. ومن زاوية الإمكانات المختلفة هذه, أعود لأختلف معه, لأن هذا يعني ـ وفق فهمي المتواضع ـ أن لكل شعب ولكل أمة ولكل مجتمع ظروفه وإمكاناته الخاصة التي تستولد بالضرورة تجربته المتميزة, ونعود بالتالي إلى الاختلافات الجوهرية بين الشعوب والمجتمعات (راجع التنقير الأول).
التنقير الثالث: نعم إن الديمقراطية آلية إجرائية, تمكّن المجتمع من التعبير عن أفكاره و طموحاته, وهي مرآة للمجتمع فالمجتمع المتحرر من القيود الجنسية ـ مثلاً ـ سوف تعكس مرآته الديمقراطية رغباته في صيغة قوانين تجيز الزواج المثلي, والمجتمعات الإسلامية عند تطبيق التجربة الديمقراطية سوف تعكس مرآتها الديمقراطية تقاليدها وقيمها الإسلامية بالضرورة, مادام معظم المواطنين يمتلكون هذه الثقافة وهويتهم تلك. لا شك أن هذا الكلام سليم, ولكنه يعيدنا ـ من جديد ـ إلى المربع الأول, أي مربع الاختلافات الجوهرية التي يقر بها الأستاذ رستناوي هنا مرة جديدة, بعدما حاول نفيها وإنكار وجودها في البداية (راجع مجدداً التنقير الأول).
التنقير الرابع: علاقة الديمقراطية بالمال وبأصحاب رؤوس الأموال والمتنفذين داخلياً وخارجياً, هي علاقة ثابتة وراسخة, ولا يمكن الالتفاف عليها بأمثلة سويسرا والسويد, فمثلاً لو أن سياسياً يمينياً متطرفاً (معادياً للسامية بلغة الصهاينة) نجح في انتخابات ديمقراطية في أحد هذين البلدين أو في سواهما, ألن يكون مصيره كمصير هايدر في النمسا؟! إذن ـ ونحن متفقان في هذا ـ الديمقراطية ليست حلاً سحرياً و نهائياً لمشاكلنا, والأهم أنه لا يمكن الركون دوماً إلى نظرية أن الديمقراطية تصحح نفسها (فهي تذكرنا بالرأسمالية التي كان يقال إنها تصحح نفسها, وها هي وصلت وأوصلت العالم إلى ما وصلت إليه). ولكن النقطة الأهم ـ والتي نتفق حولها ـ هي أن النخب

المزيد


ملاحظات تقنينية!

كانون الأول 24th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , سوريا, سياسة, مجتمع, مقالات رأي, مقالات ساخرة

ملاحظات تقنينية!

زفت لنا الصحف السورية الرسمية والخاصة في الأيام الماضية خبراً هاماً عن اعتراف السيد أحمد قصي كيالي وزير الكهرباء بالعودة إلى سياسة التقنين, معللاً الأمر بنقص القدرة الكهربائية واستخدام الكهرباء للتدفئة بدلاً من المازوت ما أدى إلى ضغط على التوليد. هذا الاعتراف الصريح ـ وإن جاء متأخراً عن الشروع الفعلي في تنفيذ سياسة التقنين ـ يسجل للوزير, كما يسجل له نقطة أخرى تتمثل في ما نقلته عنه إحدى الصحف الرسمية ـ ولعلها الثورة ـ حول نية الوزارة إصدار جداول لأوقات التقنين في مختلف المحافظات وفي جميع وسائل الإعلام, وهي فكرة لم  يسبقه إليها أحد ممن تعاقبوا على وزارة الكهرباء وتسجل له كما قلنا, وإن كنا نتمنى من سيادة الوزير أن يكمل معروفه معنا بالإسراع في إصدار تلك الجداول, وهي التي كان من المفروض أساساً أن تصدر قبل البدء بتنفيذ التقنين, لا بعد المباشرة به, بحيث يتمكن المواطنون سواء في منازلهم أو في أعمالهم من تنظيم أمورهم ومواعيدهم, وجدولتها على ضوء تلك الجداول, التي يفترض بها كذلك أن تكون دقيقة وعادلة, وليس فيها ابن ست وابن جارية, كما هو حاصل للأسف الشديد!.

وبالإضافة إلى الملاحظة السابقة ثمة ملاحظات عديدة على سياسة التقنين, أولها ملاحظة في الشكل ـ إذا جاز التعبير ـ وتتعلق بالناحية اللغوية, حيث جاء في لسان العرب عن ابن الأَعرابي أنه قال:  التقْنِـين الضَّرْبُ  بالقَنِّـين، وهو ا

المزيد


حضارة الحذاء

كانون الأول 22nd, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ردود, سوريا, سياسة, لبنان, مقالات رأي, مقالات ساخرة

حضارة الحذاء

العلاقة بين الحضارة والحذاء علاقة راسخة, فأنت عندما ترى شخصاً يسير دون حذاء تقول عنه بشكل عفوي إنه متخلف أو غير حضاري, وأنت لا يمكن أن تتخيل إنساناً متحضراً يمشي بدون حذاء. ومن جهة أخرى فأنت عندما ترى إنساناً يجلس رافعاً حذاءه في وجه من يجالسه ستنعته مباشرة بقلة الأدب أو قلة التهذيب أو انعدام الحس الحضاري, وعندما تسمع أحدهم يشتم آخر بقوله : على صباطي (أي حذائي بالعامية), فهو بلا ريب قليل التربية, بغض النظر عن مستوى الشخص المقصود بالشتيمة, والذي قد يكون أسوأ من شاتمه. كل هذا واضح ومتفق عليه, ولكن ما ليس متفقاً عليه حتى الآن ـ على ما يبدو ـ بين المثقفين العرب ـ قبل غيرهم ـ هو تقييم فعل قذف الحذاء بوجه شخص ما كائناً من يكون, ونعني هنا من الناحية الحضارية والأدبية, فقد سمعنا وقرأنا العديد منهم على شاشات التلفزة وصفحات الجرائد يعتبرون قذف الحذاء فعلاً غير حضاري وفيه ما فيه من قلة الأدب والتهذيب و.. و.. وأحدث فئة من هؤلاء رأيناهم يوم السبت 20 كانون الأول على شاشة الجزيرة في برنامج حوار مفتوح الذي يعده ويقدمه الإعلامي الكبير غسان بن جدو, حيث انبرى بعضهم للوم الصحفي منتظر الزيدي (فك اللـه أسره) واتهامه بالافتقار إلى الحس الحضاري وانعدام اللياقة وقلة الأدب ومخالفة آداب وقواعد مهنة الصحافة, وغير ذلك من تهم, تصدى لها ببراعة مشهودة الصحفي الكبير عبد الباري عطوان بأسلوبه الخاص وأمثلته الواضحة وحججه المقنعة بله المفحمة لمن كان له عقل يفكر به وأذنان يسمع به

المزيد


بوش والطنبوري.. وتقرير المصير

كانون الأول 16th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , سياسة, مقالات رأي, مقالات ساخرة

بوش والطنبوري.. وتقرير المصير

ثمة أحداث ومشاهد تستفز القلم للكتابة عنها, ولا شك ولا ريب أن مشهد الأمس للصحفي العراقي منتظر الزيدي وهو يرمي فردتي حذائه باتجاه جورج دبليو بوش ونوري المالكي يأتي على قائمة تلك المشاهد المستفزة للكتابة والموحية بالأفكار والمثيرة للتأملات. ولا بد أن عشرات بل ربما مئات المقالات ستدبج حول هذه الحادثة الاستثنائية ـ بكل المقاييس ـ والتي تحتاج بالتالي لطريقة استثنائية في الكتابة عنها ومقاربتها. وبما أن قلم محسوبكم وأسلوبه, وبكل تواضع, ليسا استثنائيين, فقد آثر أن يلجأ إلى آراء الناس وأن يحاول تقصي انطباعاتهم الأولى عن الحدث, وهكذا تجمعت لديه عينة من الآراء والتعليقات التي تشكل إلى حد ما استبياناً لا بأس به لانطباعات مجموعة متنوعة من المواطنين العرب الذين تابعوا الحادثة منذ لحظاتها الأولى على مختلف وسائل الإعلام التي ـ بالمناسبة ـ تفاوتت درجة اهتمامها بالحادثة وتنوعت طرق مقاربتها لها, حسب درجة قربها أو بعدها من… حذاء بوش.

 وفيما يلي عينة مختارة من تلك الآراء والتعليقات والانطباعات بعد شيء من التشذيب والتهذيب والترتيب:

الأول: هذا الحذاء سيصبح أشهر من حذاء أبي القاسم الطنبوري وخروتشوف معاً.

الثاني: خروتشوف ضَرب (بفتح الضاد) بالحذاء على الطاولة, أما بوش فقد ضُرب (بضم الضاد) بالحذاء.

الثالث: ضُرب بوش بالحذاء وهو يبتسم ابتسامته البلهاء الدائمة, كما لو أنه معتاد على هذا النوع من الضرب بالأحذية, وعلى الأغلب على يد زوجته لورا.

الرابع: ليح

المزيد


كأنه من جماعة 14 آذار!

تشرين الثاني 26th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ردود, سوريا, سياسة, لبنان, مقالات رأي, مقالات ساخرة

كأنه من جماعة 14 آذار!

يتصف خطاب جماعة 14 آذار في لبنان بأمور عدة من بينها ثلاثة تهمنا في هذا المقام:

الأمر الأول هو العدائية المنقطعة النظير للنظام السوري ولكل من يواليه أو يحالفه أو يدافع عنه أو عن موقف من مواقفه الصائبة والمحقة, وتتجلى تلك العدائية أول ما تتجلى في أسلوب الشتم والقدح والذم والألفاظ المبتذلة, ناهيك عن الكذب والتلفيق والتخريص وتركيب الروايات وفبركة السيناريوهات.

الأمر الثاني هو نظرتهم الفوقية المليئة بالعنصرية والشوفينية نحو أبناء الشعب السوري الذي ـ برأيهم ـ لا يعرف أصول الحوار والكلام والتفكير, ناهيك عن أسس الديمقراطية والحرية والحضارة, وهو مسيَّر (بشدة وفتحة فوق الياء) لا حول له ولا قوة عندما يوالي النظام ويمشي خلفه مؤيداً مواقفه وداعماً توجهاته, ولكنه حر وحضاري وديمقراطي وأصيل عندما يعارض النظام وخصوصاً عندما يعارض موقف النظام المشرف من ال

المزيد


ملاحظات إعلامية … تشرينية

تشرين الثاني 17th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ثقافة وإعلام, سوريا, مقالات رأي, مقالات ساخرة

ملاحظات إعلامية … تشرينية

ملاحظة قبل الملاحظات : المحرض الأساسي على الشروع في كتابة هذه المقالة / الملاحظات هو إعلان غريب نشرته قبل أيام إدارة صحيفة الثورة السورية ووجهته إلى جميع موزعي الصحيفة من مكتبات وأكشاك وباعة, راجية منهم موافاتها بملاحظاتهم المتعلقة باستلام وتوزيع الصحيفة, وأي مشكلة أخرى يواجهونها. والمستغرب في الأمر هو أن صحيفة الثورة قد عاشت قبل سنوات فترة ذهبية شكلاً ومضموناً ومبيعاً وتوزيعاً, وذلك إبان تولي الصحفي اللامع عبد الفتاح عوض رئاسة تحريرها, وإقدامه على ما يشبه الثورة الحقيقية ضمن الثورة التي تعيش حالياً ـ بعلم جميع المتابعين والمهتمين ـ تراجعاً واضحاً وربما تدهوراً وانحداراً.

بداية هل يكفي أن نضع العلة كلها في تغيير رئيس التحرير الذي لا بد أنه مسؤول عن جزء كبير أو صغير من هذا التراجع أو التدهور, ولكن من المؤكد كذلك أن ثمة عوامل أخرى ساهمت في ذلك التراجع وإن بحصص متفاوتة؟!. ولعل الدرس الواضح الذي يستنتجه المتابع مما جرى ويجري هو ما يعرفه جميع الإعلاميين السوريين, ولا سيما من هم في سدة المسؤولية, ولكنهم لا يطبقونه, وهو ضرورة إرساء قواعد مهنية محترمة وخلق مؤسسات إعلامية بكل ما تعنيه كلمة مؤسسات من معنى, والابتعاد بالتالي عن شخصنة تلك المؤسسات بحيث لا يؤثر تبدل المدير أو رئيس التحرير أو حتى الوزير, في أنظمة العمل والقواعد المهنية والحرفية المتبعة والمستمدة من صميم العمل الصحفي والإعلامي وأنظمته وأخلاقيته ومناقبيته. وللأسف الشديد ما زالت صحفنا ووسائل إعلامنا بعامة تفتقر لهذه العقلية المهنية الاحترافية المؤسساتية المناقبية, والأنكى من ذلك أنها ما تزال بعيدة عنها ولا تفك

المزيد


ماذا لو أشهرت إفلاسي؟

تشرين الثاني 14th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , سوريا, سياسة, مقالات رأي, مقالات ساخرة

ماذا لو أشهرت إفلاسي؟! 

منذ بداية الأزمة المالية العالمية الحالية في أيلول الفائت, وهذه الفكرة لا تبارح مخيلتي, وأظن الكثيرين على شاكلتي, والفكرة هي مجرد تساؤل بسيط: ماذا لو أشهرت إفلاسي؟!.

طبعاً أنا ـ وأعوذ باللـه من كلمة أنا ـ لست بنك ليمان براذرز (ليمان إخوان بالعربي) ولا بنك ميريل لينش (تصطفل ميريل لينش وميريل ستريب! بالإذن من الروائي رشيد الضعيف), ومن المؤكد أن ميزانيتي أو بالأحرى ديوني لا تعادل واحداً بالمليار من ميزانية أو ديون تلك المؤسسات العظيمة وشقيقاتها العظيمات اللواتي خدمن الإنسانية والرأسمالية ورجال المال والأعمال وشركات الاستثمار والاستئثار والتجار الشطار وأرباب الاحتكار على مدى سنوات وسنوات قبل أن يصيبها القدر الأعمى (!) بداء الإفلاس العقاري الموجع المهلك الذي أدمى القلوب قبل الجيوب, وأصاب من أصاب في الصميم, وبزّ داء الإيدز والسل والسرطان والتهاب الكبد الصاعق, ولولا سرعة تحرك الأطباء الجهابذة عفواً المسؤولين الأشاوس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه, وتضحيتهم بآلاف مليارات الدولارات في سبيل ذلك, لكانت الإنسانية اليوم على كف عفريت, وربما في خبر كان. فلو لم يحصل مدير كل واحد من تلك البنوك المنهارة وموظفوه الكبار وأعضاء مجلس إدارته, على مئات ملايين الدولارات المخصصة من خطة الدعم الحكومية التي اقترفها بوش وتشيني ورهطهما قبيل رحيلهم غير مأسوف عليهم, كيف كنا سننام آمنين مطمئنين هانئين؟! ولو لم تهدر أو تصرف (لا فرق!) الأنظمة الليبرالية والرأسمالية, على اختلاف توجهاتها واستراتيجياتها وتباين مخططاتها وتكتيكاتها, مئات مليارات الدولارات من خزائنها (التي هي ـ للتذكير ـ ملك للشعوب وفي خدمة الشعوب!) لشراء مؤسسات مفلسة ومديونة ومكسورة وعاجزة, كيف كانت تلك الشعوب ـ المسروقة بكل شفافية! ـ ستستمر على قيد الحياة بشرف وكرامة ورأس مرفوع؟!.

كل هذا جميل وجيد ورائع ويستحق التصفيق والتصفير والزعيق… والبكاء والعويل! ولكن ـ بالعودة إلى سياق المقالة ـ ماذا عني أنا لو أشهرت إفلاسي؟! هل أتوقع مثلاً أن ينبري الفريق الاقتصادي, أو على الأقل أحد أعضائه ولو من الدرجة الثانية أو حتى العاشرة, ويتبناني كش


المزيد


مناخ صاعد وحظ هابط!

تشرين الثاني 6th, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , ثقافة وإعلام, سياسة, كتب, مجتمع, مقالات رأي, مقالات ساخرة

مناخ صاعد وحظ هابط!

من النظريات الطريفة والتي ربما لا تخلو من شيء من الحقيقة, تلك التي ابتكرها العالم صاعد الأندلسي الذي عاش في القرن الحادي عشر الميلادي وضمنها في كتابه طبقات الأمم الذي صنف فيه الأمم والشعوب إلى أمم نابهة ذات استعداد للعلم والحضارة, وأمم غير نابهة لا تملك قابلية للتعلم والترقي والتحضر. وزبدة الفكرة لدى صاعد هو أن المناخ الجغرافي هو صاحب التأثير العميق والوحيد في طبائع البشر وأذهانهم, فالمناخ المعتدل هو الذي احتضن برأيه جميع الحضارات العظيمة التي يجملها بثمانية: العرب والمصريون والروم واليونان والعبرانيون والكلدانيون والفرس والهند. أما الأقاليم الحارة جداً أو الباردة جداً فلم تحقق أية إنجازات علمية أو تطورات حضارية. ولمزيد من التوسع حول هذه النظرية الطريفة مع دراسة نقدية علمية رصينة لها ولنظرية مونتسكيو المشابهة (بل على أضرب!) يمكن مراجعة المقالة الشيقة للدكتور فريدريك معتوق وهي منشورة في مجلة العربي الكويتية العدد 599 (تشرين الأول 2008) بعنوان صاعد الأندلسي ونظرية المناخ.

ولقد كانت تلك النظرية مدار نقاش مطول في جلسة جمعتني مع مجموعة من أصدقائي منذ أيام, وشاء حظنا أن ينضم إلينا في جلستنا تلك العالم المعاصر هابط العربي فانتهزنا الفرصة وسألناه عن نظرية المناخ وعن أحدث نظريات علم الاجتماع والسياسة وعن نظرياته هو بالذات. فبادرنا قائلاً: بعد القراءة والمطالعة والبحث والتدقيق والتفتيش والتنقيب وجدت أن أفضل نظرية يمكن أن يعتنقها الإنسان لتفسير ما يراه من أحداث وما يجري حوله من تطورات, ليست نظرية المناخ مع احترامي للعالم صاعد الأندلسي, ولا نظرية الوراثة, ولا نظرية النشوء والارتقاء, ولا نظرية فرويد ولا اينشتين ولا ماركس ولا لينين, ولا نظرية الرأسمالية ولا نظرية الشيوعية, ولا نظرية الجد والاجتهاد, ولا أية نظرية يمكن أن تخطر في بالكم, بل النظرية الأفضل برأيي هي نظرية الحظ. فمن كان له حظ في هذه الحياة يحظى بكل ما يريد سواء من المال أو الشهادات أو المناصب أو اللذات أو الأملاك أو الأموال.. أو.. أو.. , ومن ل

المزيد


مهنة مستحدثة: طبيب كتـّيب

تشرين الأول 31st, 2008 كتبها د. عمار سليمان علي نشر في , سوريا, طب وعلم, مجتمع, مقالات رأي, مقالات ساخرة

مهنة مستحدثة: طبيب كتـّيب

تنتشر البطالة في بلادنا ـ بعلم الجميع ـ كما تنتشر في مختلف بلدان العالم, وإن بنسب وأرقام متفاوتة تختلف حسب المرجع المعتمد (دردري, رداوي, صحافة حكومية, صحافة خاصة, مواقع موالية, مواقع معارضة, إعلام حريري…الخ). على أن الأزمة المالية العالمية الحالية التي تضرب العالم الرأسمالي ولواحقه بالدرجة الأولى تبشر بالمزيد المزيد من البطالة وبالكثير الكثير من العاطلين عن العمل.

وللبطالة ـ حسب المتابعين ـ نوعان اثنان: بطالة عادية ظاهرة للعيان وبطالة مقنعة مستترة غير مرئية. والنوعان منتشران في بلدنا, ولعلهما أكثر ما ينتشران في صفوف خريجي الجامعات وحملة الشهادات العليا الذين بات إيجاد فرص عمل لهم يحتاج إلى معجزات أو ما يشبه المعجزات, وحتى إذا وجدت فرص العمل يبقى معظمهم بدون عمل فعلي, أي دوام شكلي وراتب في أول الشهر لا يختلف عن نظام المعونات الاجتماعية للعاطلين عن العمل في بعض الدول الغربية. على أن أكثر الخريجين الجامعيين حظاً وأقلهم أو أندرهم بطالة هم حملة الشهادات الطبية, الذين مهما جار عليهم الزمان ودارت بهم الأحوال لن يعدموا وسيلة للعمل سواء في عيادة خاصة مملوكة أو مستأجرة أو مستثمرة أو نائية, أو في مستشفى حكومي أو خيري أو خاص أو استثما

المزيد


التالي